معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٨٤

فإن قيل: أمر العورات كُلّه تَعبُّد، ولذا يَجُوز للزوجين من بعضهما بعض ما يَمتنع مع غيرهما، فإن حكم العورات مرتفع بينهما دون الغير، وهذا لا يقتضي أن نظر الرجال ليس بأغلظ؛ بل دالّ عَلَى الغلظة، ولا يلزم من الدلالة /145/ أن يكون الْمَعنَى معقولا؛ إذ ليس هاهنا قياس، وَإِنَّمَا هو نفس اعتبار، ومن الْمَعلُوم أن ما كان أشدّ قبحا فالنظر إليه أشد غلظة.

قلنا: هذا مُسلَّم، غير أَنَّه لا يكفي دليلا للفرق بين الْجَواز والْمَنع؛ لأَنَّ ذَلِكَ أمر شرعي لا يثبت إِلاَّ بدليل من الشارع، أو قياس صحيح عَلَى ما ثبت دليله، أَمَّا نفس الاعتبارات التي لا أصل لَهَا فلا تثبت حكما شرعيا لاسيما في مثل هذا الْمَوضِع فإِنَّه اعتبار بعيد؛ لأَنَّهُ مناسبة في الْجُملَة، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا ثبت هذا الاعتبار بالنظر إِلَى جملة النساء مع جُملة الرجال والْمَقصُود التفصيل فِي الكلام في ذوي الْمحارم خاصّ لا في الْجملتين.

فإن قيل: قد ثبت ذَلِكَ في كثير من الفروع فإِنَّهم يثبتون بعض الأحكام في كثير من الْمواطن بِمجرَّد الْمناسبات كما هنا، ولا نسلّم أَنَّه لا أصل له؛ بَل أصل الغلظة في العورة موجود.

قلنا: صحيح ذَلِكَ، لَكن ثبوت الْحكم بِمثل هذا ضعيف جدًّا، /146/ وبالْجُملَة فالْمَسأَلَة موضع اجتهاد، وَلَمْ أذكر هذا إِلاَّ توسيعا للدائرة وتوضيحا للراجح، وَالله أعلَم.

وإن كانوا أجانب أو أجنبيات: فقيل: يصبُّون الْمَاء صبّا من فوق الثياب وينوون به الغسل، وذَلِكَ أقصى ما يمكنهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم»، وكذَلِكَ النساء مع الرجل الأجنبي.

٢٬٦٥٦ / ٣٬٧٥٢