معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٨٥

وَقِيلَ: بل يعدلون إِلَى التَّيَمُّم؛ لأَنَّ الغسل قد تعذَّر، والتَّيَمُّم طَهارة الأحياء عِندَ عدم الْمَاء وعند تعذّر استعماله، فكذَلِكَ الأموات، واختاره أبو سعيد وصَحَّحه الشيخ عامر في إيضاحه؛ لأَنَّه أقل وعوثة من صبِّ الْمَاء.

وفيها قول ثالث ذكره ابن الْمُنذر عن الأوزاعي ونفاه أبو سعيد عن الْمَذهَب، وهو: أَنَّها تُدفن كما هي ولا تيمّم.

ولا بأس به فإنَّ له في الْحَقِّ وجها، وذَلِكَ أَنَّه لَمَّا تعذَّر الغسل ارتفع التكليف؛ لأَنَّ التَّيَمُّم طهارة /147/ الأحياء وَلَمْ يذكر في طهارة الأموات، وهو عبادة غير معقولة الْمَعنَى فلا يَصِحّ فيها القياس.

ويَخرج فيها وجه آخر لَمْ أجد له ذكرا، لكنَّه سائغ -إن شاء الله- وهو: أن النساء يطهِّرن الأجنبي ويتَّقِين عورته؛ إذ يَجُوز لَهنَّ النظر إِلَى بدنه ما عدا العورة، وكذَلِكَ الْمسّ عَلَى قول من جعلهما سواء.

ولا يطهِّر الرجال الْمَرأَة؛ لأَنَّه لا يَجُوز أن ينظروا إِلَى شَيْء منها ما عدا الوجه الكفَّين، لكن يُيمِّموها؛ لأَنَّ مَوضع التَّيَمُّم جائز مسّه والنظر إليه، وهذا الوجه ظاهر كما ترى وَلَمْ أجد من نبَّه عليه.

وذكر الشيخ عامر: سبب الْخِلاَف بين القولين الأَوَّلين أنَّها معارضة النهي للأمر في ذَلِكَ، وذَلِكَ أَنَّ الرجال نُهوا عن النظر إِلَى أبدان النساء، والنساء إِلَى أبدان الرجال، وأمروا بغسل الْمَوتى عموما. قال: فمن غلَّب النهي قال يَتيمّم كُلّ صنف مِنهم لصاحبه؛ لأَنَّ النظر إِلَى موضع التَّيَمُّم من الرجال والنساء مباح وليس /148/ بِعورة من الْمَرأَة. ومن غلَّب الأمر عَلَى النهي أجاز أن يغسل كُلّ صنف منهم صاحبه من فوق الثياب؛ إذا الغسل يَصِحّ كذَلِكَ، كما روي «أَنَّه –عَلَيه الصلاَة والسلام- غُسِلَ وعَلَيهِ قَميصٌ ثَلاَثًا»، وَالله أعلَم.

الأمر الرابع: في الْحَمل يكون في بطن الْمَرأَة الْمَيِّتة

٢٬٦٥٧ / ٣٬٧٥٢