معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٩٦

وكذَلِكَ يسنّ أن يكون مِمَّا يَجُوز فيه الصلاة من غير تكريه، فلا يكفن الرجل في الْحرير؛ لأَنَّه يَحرم عَلَيهِ لبسه، ولا في الْجلود؛ لأَنَّها تكره في الصلاة، وتغطية الرأس إِنَّمَا تسنُّ لغير الْمحرم فإن الْمحرم لا يغطِّي رأسه، وعدد الثياب الْمَذكُورة إِنَّمَا يسنُّ لغير الْمحرم والشَّهِيد، فإنَّ الْمحرم يكفَّن في ثوبين، والشَّهِيد يدفن في أثوابه التي كَانَت عليه، ولا يزاد عليها شيء إِلاَّ إذا كان ثوب الشَّهِيد لا يستر جَمِيع بدنه، فإِنَّه يزاد عَلَيهِ غيره ولا ينزع من الشَّهِيد إِلاَّ الْحديد /167/ والْخفّ والنعل والكُمَّة وعبَّر عنه أبو إسحاق بالبرنوس، وقال: "إِلاَّ أَن تكون عَلَيهِ عَمامَة فلا ينزع، والفروة: وهي لباس من جلد أو من شعر فإن أبا إسحاق ذكر أَنَّها من الْخصال التي تُنْزع عن الشَّهِيد، ثُمَّ تَحشو كُلّ منفذ في بدن الْمَيِّت، وَكُلَّ موضع يَسجد عَلَيهِ بالقطن، وذَلِكَ كَالفم والأنف والأذنين والكفين والركبتين، ثُمَّ تذرّ عَلَى هَذِه الْمَواضِع الطيب الْمَعرُوف بالذريرة إِلاَّ الْمُحرِم فإِنَّه لا يطيّب ولا يستر رأسه ولاَ وجهه، وإن كان الْمحرم أنثى فإِنَّه يظهر وجهها؛ لأَنَّ إحرام الْمَرأَة فِي إظهار وجهها لا في كَشف رأسها.

فإذا فَرغت من التكفين فَاحزم عَلَيهِ الأكفان حزما خفيفا إن لَمْ تَخف انتشارها عليه، وإن خفت ذَلِكَ فأوثق الربط، فإذا أدخلته في لَحده فحلَّ ما عقدت واتركها مَحلولة؛ لأَنَّه قد ارتفع الْمحذور.

فإن قيل: إن بين قوله: (أَقَلَّ مَا يُجزِئ /168/ مِن الأكفان ما يَستُرَ العَورَة) وقوله: (وَالاقِتصَار يُغنِي بِواحدٍ يَشملُ كُلَّ الْبَدَن) تناف؛ لأَنَّه ذكر أَوَّلا أَنَّ أقلَّ الأكفان ما يستر العورة ثُمَّ ذكر ثانيا أن أقلَّ ذَلِكَ ثَوب واحِد يَشمل جَمِيع البدن.

٢٬٦٦٨ / ٣٬٧٥٢