الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨فإِنَّه يشترى ذَلِكَ من ماله، وإن لَمْ يحضر ماله أَشْهَد القائم بجهازه أَنَّه يكفن الْمَيِّت من مال نفسه، ويأخذ من مال الهالك قيمة الكفن وإن لَمْ يُشْهِد عَلَى ذَلِكَ وكفَّنَه برأيه فليس له أن يأخذ من مال الهالك إِلاَّ برأي الورثة، وهذا في الْحكم الظاهر، وأَمَّا فيما بينه وبين الله من حيث لا يعلم أحد فجائز له أن يأخذ إن شاء.
وإذا كان الْمَيِّت عِندَ غير وارثه فينبغي القصد في تكفينه والاقتصار عَلَى السنة، فإن زادوا عَلَى ذَلِكَ ضمنوا الزائد للوارث، وكذَلِكَ إذا كان في الوارث يتيم أو من لا يملك أمره.
ومن وجد مَيِّتا في فلاة وعليه ثوبان أو ثلاثة، فجائز أن يكفَّن فيهنَّ؛ لأَنَّ الْمَيِّت يكفن في ثلاثة أثواب إذا كان أحدهن /191/ قميصا، وإن لَمْ يكن قميص كفَّنه باثنين وحفظ واحدا للورثة. وإن وجد عِندَه دراهم أو ثيابا تَفضُل عن كفنه وهو لا يعرفه ولا يعرف بلده فإِنَّه يكفنه بِِما يكفَّن فيه مثله، ويحفظ الباقي لورثة الْمَيِّت، فإن عرفهم دفعه إليهم، وإن تعذَّرت معرفتهم دفعه إِلَى الفقراء، وإن تركه أو دفنه كان عَلَيهِ الضَّمان؛ لأَنَّه ضيَّعه. ويخرج فيه قول ثان: وهو أَنَّه لا يضمن إِلاَّ ما حرَّكه ونقله من مكان إِلَى آخر، وإن وجد في الْمَيِّت خاتَمًا فلم ينْزَعه، فإِنَّه إن دفنه وهو فيه، ضمن، وإن تولى الكفن غيره وَلَمْ يدر ما صنع بالخاتم، فإن كان الْمكفِّن أمينا والْموضع موضع أمانه فلا ضمان عليه، وإن كان الْمكفِّن /192/ غير أمين، أو كان في الْمَوضِع ناس غير مأمونين، وكان يُمكنهم اختلاسه فإن بعضهم خاف عَلَيهِ الضمان، وَالله أعلَم.
التنبيه الثالث: في أخذ الكفن من بَيت الْمال