معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١١٠

فإِنَّه إن تبرَّع أحد بتكفينه كان الفضل له وسقط الفرض عن الباقين، وإن لَمْ يتبرَّع كان عَلَى من حضر أن يكفِّنوه، ووجب ذَلِكَ عَلَى أغنيائهم بالمحاصصة، ولهم أن يستعينوا بالغير، فإن فضل عَن الكفن شيء أو سبق إليه أحد فكفَّنه: قال أبو مالك: يردُّها إِلَى من أخذها منه، فإن قبلوها منه فلا شيء عليه، وإن لَمْ يأخذوها سألهم أن يجعلوها في كفن مَيِّت آخر، وذَلِكَ إذا كان الأخذ الأَوَّل لِمَيِّت مَخصُوص. قال: وإن كان الأخذ لِمَيِّت غير مَخصُوص أو كان لِمَخصُوص وَلَمْ يجدهم ليردّه إليهم فإِنَّه يجعلها في كفن مَيِّت، وَقِيلَ: يردّه إِلَى أربابه، فإن لَمْ يعرف حق كُلّ /194/ واحد، كان بينهم بالمحاصصة عَلَى قدر ما أخرجوا، ولا يجعله في أكفان الْمَوتى؛ لأَنَّهم إِنَّمَا أعطوا لكفن مَيِّت بعينه، فلا يَجُوز أن يجعل في غيره ولا يعطى ورثة الْمَيِّت، فإن لَمْ يقدر عَلَى ردِّه لأربابه تصدَّق به، وإن كان أهل الْمَيِّت فقراء جاز التصدق لهم.

وَقِيلَ: فيمن أرسل كفنا لِمَيِّت، فوجدوه قد كفن فإِنَّهم يكفِّنونه فيه أيضا؛ لأَنَّ ذلك كُلّه كفن له. وَقِيلَ: يردّ إِلَى صاحبه الأَوَّل؛ لأَنَّه أعرف بنِيَّته من غيره. وَقِيلَ: يجعل في أكفان فقراء الْمُسلِمين.

وعلَّله الشيخ عامر: بأَنَّه خرج من ملكه ولا يصحّ له الرجوع فيه، فهو كمن جعل شيئا لوجه الْمَعرُوف، مثل من جعل شيئا لمسجد بلد معروف فهدم ذَلِكَ المسجد واندرس فإِنَّه يجعله فيما سواه من الْمَسَاجِد، قال: وكذَلِكَ إن وجده قد دفن عَلَى هذا الاختلاف.

وقال البعض: يُرَدّ، وقال آخرون: يجعل في أكفان الْمُسلِمين.

٢٬٦٨٢ / ٣٬٧٥٢