الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١١٢وفي الأثر: أخبرنا الوضَّاح عن عبَّاس أَنَّه شهد أباه يكفّن في قميص ثُمَّ يبسط الإزار واللفافة جَمِيعا فيُلَفّ فيهما، وإن كان سراويل فإِنَّه يكون من فوق القميص عَلَى الصَّدر وتفتق السراويل، ويدخل الرجلان كلتاهما في كمٍّ واحد ولا يشدُّ بالتكة، ثُمَّ اللفافة من فوق ذَلِكَ كُلّه، ويربط عَلَيهما بخيوط، ولا يشقُّ من الكفن لذلك، وهو قول حكاه الْمُنذر بن الْحكم عن سليمان بن عثمان.
وَقِيلَ: يَجُوز /197/ أن يؤخذ من الكفن لذَلِكَ.
قال أزهر: شهدت بعض أشياخنا يشقُّون من الثوب. قال موسى بن علي: يَجُوز هذا وهذا، ومن الْمَعلُوم أن هذا من لوازم الكفن فلا بأس به، والمتحرِّجون يرونه خارجا عن الكفن أو يخشون خروجه، ويجعل العقد عَلَى الشمال؛ لأَنَّه يفتح إذا أدخل الْمَيِّت قبره، ولو جعل عَلَى اليمين لعسر فتحه، ويرخى الحزام عن وجهه إذا أضجع في لَحده ولا يكشف عنه الثوب، هذه صفة التكفين عِندَ أصحابنا.
وقال ابن الهمام من قومنا: لا أعلم وجه مُخالِفة إزار الْمَيِّت إزار الْحيّ من السنة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْه»، وهما ثوبا إحرامه: إزاره ورداؤه، ومعلوم أنَّ إزاره من الحقو، وكذا حديث أم عطية.