معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١١٤

أَمَّا غسله فقد تقدّم في باب الغسل، وأَمَّا تكفينه فإِنَّه عِندَنَا يكفَّن في ثوبي إحرامه، وَقِيلَ: فيهما أو في مثلهما.

وسبب الْخِلاَف: اختلاف الرواية، فإن في بعضها: «وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ»، وفي رواية: «فِي ثَوْبَيْن»، فالرواية الأُولَى تَدُلُّ عَلَى تكفينه في ثوبي إحرامه خاصَّة، والثانية تَدُلُّ عَلَى الإطلاق، فأيّ ثوبين كفن فيهما أجزأ.

ولا يستر رأسه، وَقِيلَ: ولا وجهه، وَقِيلَ: بل يغطى /200/ وجهه خلافا لليهود، وعن ابن عباس: "أَنَّه لا يغطَّى رأسه".

وسبب الْخِلاَف: اختلاف الرواية أيضا، فإن في بعضها: «وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَه» فسكت عن الوجه، وفي رواية: «وَلاَ تُخَمِّرُوا وَجْهَه» وسكت عن الرأس وهو موضع الإحرام للرجل، والوجه موضع الإحرام للمرأة، فكان الْمناسب كشف الكلّ وبه يكون الْجَمع بين الروايتين، هذا مذهبنا، ويقرب منه مذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة.

وعند مالك: حكمه حكم سائر الْمَوتى، ونقل هذا الْمَذهَب عن عائشة فإِنَّها قالت: "تصنعون به كما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والْحَنُوط، فإِنَّه حين مات ذهب عنه الإحرام".

وَالْحُجَّة لنا عليهم: حديث ابن عباس قال: "إنَّ رجلا كان مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فوقصته ناقته وهو مُحْرِم فمات، فقال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تَمَسُّوهُ بطيب، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَه فَإِنَّه /201/ يُبْعَث يَوْمَ الْقِيَامَة مُلَبِّيًا».

وَلَعَلَّ عائشة لَمْ يبلغها هذا الخبر أو أَنَّها رأته مَخصُوصا بِهَذَا الْمحرم دون غيره من الناس، فإن الخصوصيات موجودة في شرعنا، وأَنَّها رجحت القياس الذي ذكرته بزوال الإحرام عنه بِموته لارتفاع التكاليف عنه.

٢٬٦٨٦ / ٣٬٧٥٢