معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٢٢

وَمِنهُم من يقول إِنَّها نفل لِما فيها من الخواصّ التي لا تشابه الفرض في شيء، كعدم الركوع والسجود والقعود، وأَنَّه يدعى فيها بِخِلاَف الفرض، ولأَنَّه يكبَّر لَهَا في الزمان الأَوَّل عَلَى طرق مختلفة، /215/ واختلاف الأحوال دليل النفلية؛ لأَنَّ الفرائض محدودة مضبوطة وكذَلِكَ السنن، وأَنَّه لا أذان لَهَا ولا إقامة وذَاكَ شعار النوافل.

قال أبو مُحمَّد: لَمْ تختلف الأُمَّة في وجوب غسله وتكفينه وحمله والصلاة عليه.

قُلْتُ: لَمْ تختلف في فعل ذَلِكَ، أَمَّا حكم الصلاة فقد اختلف فيه عَلَى ما رأيت.

قال أبو مُحمَّد: الصلاة عَلَى الْمَيِّت والقيام عَلَى قبره أمر معمول به، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾، وحديث أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَانْصَرَفَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطَانِ».

قُلتُ: كون ذَلِكَ أجرا معمولا به لا نزاع فيه، وَإِنَّمَا النزاع في وجوبه، ولا تَدُلُّ الآية ولا الحديث /216/ عَلَى الوجوب؛ بل الدال عَلَى الوجوب قوله تَعَالَى: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾، فإن حقيقة الأمر للوجوب، وللمُخالِف أن يجيب بوجوه:

أَحَدُهَا: أنَّ الصلاة في الآية ليست نصًّا في صلاة الْمَيِّت، بل الظاهر أَنَّها الدعاء بالرحمة مطلقا.

وَثَانِيهَا: أن الأمر مَخصُوص به النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو من جملة خواصِّه.

وَثَالِثُهَا: أن الأمر يَحتمل صرفه عن الوجوب للدلائل التي قدمنا ذكرها في الاِحتِجَاج لهم.

فأَمَّا الوجه الأَوَّل فلا جواب عنه؛ لأَنَّه الظاهر من اللفظ، وكذا الوجه الثالث؛ لأَنَّ الأمر يصرف عن الوجوب بالقرائن.

٢٬٦٩٤ / ٣٬٧٥٢