معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٢٣

ويجاب عن الوجه الثاني: بأن الخصوصية لا تثبت إِلاَّ بدليل؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾.

ويُردّ: بأن الخصوصية ظاهرة من الْمَعنَى فإِنَّه - صلى الله عليه وسلم - مُجاب /217/ الدعوة موفور البركة، فليس دعاؤه كدعاء غيره ولا صلاته كصلاتهم، ومن هنا نُهي عن الصلاة عَلَى المنافقين وعن القيام عَلَى من مات منهم وَلَمْ يَنه غيره، فالخصوصية كالخصوصية والْمَعنَى واحد، وَيَدُلُّ عَلَيهِ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».

وَالْحُجَّة التي لا شبهة فيها إجماع الأُمَّة عَلَى الصلاة عَلَى موتاهم، فلو تركها تارك كان متَّبعا غير سبيل الْمُؤْمِنين ومن ﴿يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾، وأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «صلُّوا عَلَى مَوْتَاكُم»، وقوله: «صلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِر»، فهَذه الأحَادِيث مع الأحوال الْمَنقُولة عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين وتابعيهم إِلَى يوم الدين دالَّة عَلَى ثبوتها قطعا، وإنَّ تَرْكها مُخالَفة لهم، وإن مُخالَفتهم حرام للآية الْمُتقَدِّمَة.

لا يقال: إن هَذِه الأدلَّة لا تَقضي بالوجوب /218/ لِحصول شعائر النفل فيها؛ لأَنَّا نقول: إن هَذِه الصلاة مَخصُوصة بِهَذِهِ الهيئة لا تقاس عَلَى غيرها، ولا تشابه شيئا من النوافل، إذ ما من نفل إِلاَّ وقد فعل وترك، وهَذِه ثابتة عَلَى مرِّ الزمان في كُلّ حال، ولا يواظب النَّبِيّ ولا الأُمَّة بعده إِلاَّ عَلَى واجب معلوم وجوبه عِندَهم، أَمَّا النفل فإن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد فعله أحيانا وتركه أحيانا، ورُبَّمَا يترك الشيء لِئَلاَّ يُلزم الأُمَّة فعله، فدلَّت الْمواظبة عَلَى الوجوب، وَاللهُ أَعلَم.

فائدة الصلاة عَلَى الْمَيِّت

٢٬٦٩٥ / ٣٬٧٥٢