الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٤٣قيل: وأجمع دعاء مأثور للنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ما رواه البخاري عن عوف بن مالك قال: "صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللَّهُمَّ اغفِر لَهُ وَارحَمْهُ، وَعَافِه وَاعفُ عَنه، وَأَكرِم نُزُلَه وَوَسِّع مدخَلَه، وَاغسِلهُ بِالْمَاء وَالثلجِ وَالبَردِ، وَنَقِّه مِنَ الْخَطايَا كَمَا نَقَّيتَ الثوبَ الأَبيضَ /250/ مِنَ الدَّنَس، وَأَبدِلهُ دَارًا خَيرًا مِن دَارِهِ، وَأهلاً خَيْرًا مِن أَهلِهِ، وَزَوجًا خَيْرًا مِن زَوجِهِ، وَأَدخِلهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِن عَذابِ القَبْرِ ومِن عَذابِ النارِ»، وفي رواية: «وَقِه فِتنَةَ القَبرِ وعَذابَ النَّار»، قال عوف بن مالك: حَتَّى تَمنّيت أن أكون ذَلِكَ الْمَيِّت".
وقال الْحسن يقرأ عَلَى الطفل بفَاتِحَة الكتاب ويقول: «اللهمَّ اجعله سلفا وَفرطًا وأجَرا»، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلَة الثامنة: فيما يقال بعد التكبيرة الرَّابِعة
وذلك أَنَّ الْمُصلِّي يقول إذا كبَّر الرَّابِعة: «الْحمد لله والسلام عَلَى رَسُول الله»، ويخفي ذَلِكَ. وقال مُحمَّد بن روح: يقول: «السَّلاَم عليك أَيُّهَا النَّبِيّ، السَّلاَم عَلَى من اتَّبَع الهدى». وقال أبو سعيد: "يسلِّم عَلَى رَسُول الله وعلى ملائكة الله وعلى من يُسلِّم الله عليه"، والْمَعنَى متقارب والْمقصد واحد، ثُمَّ يسلم تسليمة خفيفة يسمعها من كان عن يَمِينِه ومن كان عن شِمَاله ومن كان قربه، كذا قَالَ: أبو سعيد. زاد غَيره يصفح بها يمينا وشمالا كتسليم الصلاَة. /251/
وقال مُحمَّد بن روح: يسلِّم بصوت رقيق يسمع به أذنيه، فهذا من قوله يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يجهر فِيها بالتسليم، وهو قول لبعض الناس. وَقِيلَ: بالجهر كما تقدّم.