معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٤٤

والذكر الذي بين التكبيرة الرَّابِعة والسلام مستحبٌّ، وأَمَّا السلام فلازم؛ لأَنَّه لا يَخرج عنها إِلاَّ بتسليم؛ لأَنَّها صلاة، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة: «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».

وقال بعض قومنا: والاعتبار في ذَلِكَ أَنَّه لَمَّا كان الشافع بين يدي الْمشفوع عِندَه وأقام الْمشفوع فيه بينه وبين رَبِّه ليعين المشفوع فيه، كما يَحضر الشفيع نازلة من يشفع من أجلها عِندَ الْمشفوع عِندَه، فأقام حضور الْجاني بين يديه مقام النازلة التي كان يذكرها لو لَمْ يحضره، فهو فِي حالة غيبة عن كُلّ من دون رَبِّه بتوجّهه إليه، فإذا فرغ من شفاعته رجع إِلَى الناس فسلَّم عليهم كما يعمل في الصلاة سواء، وهي بشرى من الله في حقّ الْمَيِّت، كأَنَّه يقول: "ما ثَمَّ /252/ إِلاَّ السلامة، وإن الله تَعَالَى قد قبل الشفاعة"، فلهذا ينبغي للداعي للمَيِّت بأن يطلب له النجاة من كُلّ ما يَحول بينه وبين النعيم والسعادة، فإن ذَلِكَ أنفع للمَيِّت، اهـ كلامه، ولا بأس به فَإنَّهُ مجرد مناسبة وحسن تفاؤل، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلَة التاسعة: فيمن أَولَى بالصلاة عَلَى الْمَيِّت

وقد اختلفوا في ذَلِكَ، والْمُختَار عِندِي أن الأَولَى بذَلِكَ الإِمَام إذا حضر، وواليه إذا لَمْ يَحضر هو، ثُمَّ أمير الْجيش إذا كانوا في غزوة، فإن لَمْ يكن فالأب ثُمَّ الْجدّ وإن علا، ثُمَّ الزوج، ثُمَّ الابن وإن سفل، ثُمَّ الأخ، ثُمَّ الأقرب فالأقرب.

وَقِيلَ: الولي أَولَى من الوالي.

وَقِيلَ: الزوج أَولَى من القرابة، ونسبه ابن الْمُنذر إِلَى أبي بكر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وكثير من الفقهاء.

وَقِيلَ: القرابة أَولَى ونسب إِلَى سعيد بن الْمُسيّب والزهري.

قال النعمان: إن كان الْمَيِّت امرأة معها زوجها وأبوها فينبغي أن يتقدّم الأب.

٢٬٧١٦ / ٣٬٧٥٢