معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٥٣

وَقِيلَ: يُصَلِّي به إذا خاف الفوت بتبديله، وَقِيلَ: يُصَلِّي به إن يَمَّمه، وَقِيلَ: لا يؤمّ الناس به، وقال آخرون: لا يُصَلِّي به عَلَى كُلّ حال، وهذا إذا قام بالصلاة غيره وكان في موضع مُكنة من تبديل ثوبه أو تطهيره، فالتشديد هاهنا كالتشديد في الوضوء، والترخيص كالترخيص، وذَلِكَ كُلّه إذا كان في القرى أو حيث يجد الْمَاء والثوب الطاهر. /267/

وأَمَّا في السفر: فأرخص لثبوت الترخيص في الفرائض. وكذَلِكَ ينبغي أن يكون الْحَال في الْحَضر حيث لا يُمكنهم جَمِيعا الطهارة في البدن والثوب فإن الترخيص فيه أيضا واقع فِي الفرائض، وهذه أرخص منها عَلَى كُلّ حال.

وَقِيلَ: تكره الصلاة عَلَى الْجَنازَة مُنتَعِلا، وسئل موسى عن رجل منتعل بِجلد حِمار أو جَمل يُصَلِّي عَلَى جنازة قال: أحبّ أَلاَّ يفعل إِلاَّ أن يكون مدبوغا، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: في الْمَكَان

قال أبو مُحمَّد: لا يَجُوز أن يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت في موضع ورد النهي عن الصلاة فيه؛ لأَنَّ النهي لَمْ يرد بتخصيص صلاة عن صلاة، وقد تقدَّمَ الكلام في الْمَواضِع الْمَنهِيّ عن الصلاة فيها، فَعلى قول أبي مُحمَّد أن النهي شامل للكلِّ وهو مناسب لكلام الْمشدِّدين، وَلاَبُدَّ من ترخيص عَلَى قول الآخرين، وقد تكلَّم العُلَماء هاهنا في موضعين:

الْمَوضِع الأَوَّل: /268/ صلاتُها في الْمَسجِد

وهو: إِمَّا أن يكون مسجدا قد بني للجنازة فلا بأس بها فيه اتِّفَاقا.

٢٬٧٢٥ / ٣٬٧٥٢