الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٥٧وَرُدَّ /273/ الأَوَّل: بِما ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أَنَّه قال: صالح [مولى التوأمة] ثقة حجَّة… قيل: إن مالكا ترك السماع منه بعد ما كبر وخرف، والثوري أدركه بعدما خرف… ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. وقال العجلي: صالح ثقة، وقال ابن عدي: لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذؤيب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم، ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة، وقال ابن حنبل: ما أعلم بأسا مِمَّن سمع منه قديما. قال الحسيني: فثبت بِهَذَا أَنَّه إِنَّمَا تكلم فيه لاختلاطه، وأَنَّه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي، وأنَّ مالكا لَمْ يجرحه وَإِنَّمَا ترك السماع منه؛ لأَنَّه أدركه بعدما اختلط. ففي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة؛ لأَنَّه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو ابن أبي ذؤيب.
وأَمَّا قوله في الْجَوَاب الثاني: إِنَّه الْمَوجُود في أصول السماع فلا شيء عليه. فَرَدَّه الحسيني بأَنَّه خلاف ما نقله البيهقي في السنن، فإِنَّه اعتمد عَلَى الرواية /274/ الْمَشهُورة، ولذا تعلل بإسقاطه بصالح مولى التؤمة، وما خالفه أظنّه إصلاحا من أحد الرواة، فعند أحمد في مسنده وفي سنن النسائي هذا الْحَدِيث بلفظ: «فَلَيْسَ لَهُ شَيْء»، وهذا لا يَحتمل التغيير.
وأَمَّا الْجَوَاب الثالث: وهو أَنَّه مَحمول عَلَى نقصان الأجر إذا لَمْ يتبعها، فمردود بِما ثبت في رواية أبي سعيد: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاط، وَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَان»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَان؟ [قَالَ:] «أَصْغَرُهُمَا مِثْلَ أُحُد». فكيف يكون ناقص الأجر من أعطي هذا الفضل؟ ثُمَّ إن قولهم: «نَاقِصَ الأَجْر» يَدُلُّ عَلَى أن الأفضل غيره، وذَلِكَ شأن المكروه والمفضول، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَوضِع الثَّانِي: الْمَقْبَرَة
وقد اختلفوا في صلاة الْجَنازَة فيها: