الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٥٩وَالْحَاصِل: أنَّ المتشددين نظروا إِلَى أَنَّها صلاة، والْمُرخِّصين جعلوها ذكرا ودعاء حسب ما مرَّ، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: في الوقت
وهي: جائزة في كُلّ وقت حضرت فيه من ليل أو نهار؛ لأَنَّها تَجِب بحضور الْجَنازَة، فمتى حضرت وجبت إِلاَّ في ثلاثة أوقات وردَ النَّهي فيها عن مطلق الصلاة، وهي إذا طلع قرن من الشمس فإِنَّها تؤخر حَتَّى يتمَّ طلوعها، وإذا غرب قرن منها حَتَّى يتمَّ غروبها، وإذا استوت في كبد السَّمَاء حَتَّى تزول ولو بقليل إِلاَّ يوم الْجُمُعَة، فقيل: بِجَواز الصلاة فيها عِندَ الاستواء، وَقِيلَ: كغيرها وهذا مذهبنا.
وقال الشافعي: /277/ يُصَلَّى عَلَى الْجَنازَة أي ساعة شاء من ليل أو نهار.
وكان عطاء بن أبي رباح وإبرَاهيم النخعي والأوزاعي يكرهون الصلاة عَلَى الْجَنازَة في وقت تكره الصلاة فِيه.
وَالْحُجَّة لنا: حديث عقبة بن عامر قال: «ثَلاَث سَاعَات كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَانَا أَن نُصَلِّيَ فِيهنَّ أَوْ نَقْبرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمسُ بَازِغَة حَتَّى تَرْتَفِع، وَحِينَ يَقُومُ قَائِم الظهيرة حَتَّى تَميلَ الشَّمْسُ، وحِينَ تضيفُ الشمس للغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ».
وكان ابن عمر يُصَلِّي عَلَى الْجَنازَة بعد العصر وبعد الصبح. وأَمَّا الشافعي فكأنَّما جعلها في حكم الذكر والدعاء فأجازها في كُلّ وقت، وكان ينبغي أن يخرج هذا القول في الْمَذهَب إذ له نظائر في فروع الْمَسأَلَة، كما تقدّم في الوضوء واللباس.