الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٦٥وحكى ابن كثير الإجماع عَلَى ذَلِكَ، وذكروا فِي صفة صلاتهم عليه: "أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - فكبَّر أربع تكبيرات، ثُمَّ دخل عمر - رضي الله عنه - فكبَّر أربعا، ثُمَّ دخل عثمان فكبر أربعا، ثُمَّ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ثُمَّ تتابع الناس أرسالا يُكبِّرون عليه".
وذكر "أَنَّه دخل عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر ومعهما نفر من الْمهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت، فقالا: السلام عليك أيُّها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، وسلّم المهاجرون والأنصار كما سلَّم أبو بكر وعمر، ثُمَّ صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد، وكان أبو بكر وعمر في الصفِّ الأَوَّل الذي حيال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: "اللَّهُمَّ إنَّا نَشهَدُ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَد بَلَّغَ مَا أُنزِلَ إلَيه، وَنصَحَ لأمَّتِه، وجاهَدَ في سبيلِ الله حَتَّى أَعزَّ الله دِينَه وتَمَّت كَلِمَته، فَاجعَلنَا إِلَهَنا مِمَّن تَبِعَ القولَ الذِي أنزل معه، فاجمع بيننا وبينه حَتَّى تعرفه بنا وتعرفنا به فَإنَّهُ كان بالْمُؤْمِنين /287/ رَؤوفًا رَحيمًا لاَ نَبتَغِي بِالإيمانِ بِه بَدلاً، ولاَ نَشتَرِي بِه ثَمنًا أَبدًا"، فيقولُ الناس آمين آمين.
وكَانَت صلاتهم عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - كصلاتهم عَلَى غيره، وَإِنَّمَا نصُّوا عَلَى الدعاء لكونه مخالفا للدعاء الْمَعرُوف في صلاة الْجَنازَة عَلَى غيره - صلى الله عليه وسلم - .
وعن ابن الْماجشون: صَلَّى عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - اثنان وسبعون صَلاة كَحَمزة - رضي الله عنه - . قِيل له: من أين لكَ هذا؟ قال من الصندوق الذي تركه مالك بِخطِّه عن نافع عن ابن عمر، فصَلَّى عَلَيهِ الرجال الأحرار أَوَّلا ثُمَّ النساء الْحَرائِر ثُمَّ الصِّبيان ثُمَّ العبيد ثُمَّ الإماء، وَاللهُ أَعلَم.