معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٦٦

التنبيه الثاني: في الدخول مع الإِمَام في صلاة الْجَنازَة

وذَلِكَ فيمن جاء وقد سبقوه بتكبيرة فإِنَّه يوجِّه عَلَى قول من يرى التوجيه لازما، وهو مُخيَّر فيه عَلَى قول الأكثر، فإن كبروا الثانية كبّر معهم ثُمَّ يقرأ فاتحة الكتَاب، فإذا كبروا الثالثة كبر معهم ودعا معهم، فإن لَمْ يعلم بكم سبقوه أمسك عن الدعاء حَتَّى يُسَلِّم الإِمَام، فإن شاء دعا بعد ذَلِكَ، وإن /288/ شاء [لَمْ] يَدعُ. وكذَلِكَ يصنع في التكبيرة الثالثة والرَّابِعة، فإِنَّه إن أدرك معهم تكبيرة دخل في صلاتهم ويكون في حكم من أدرك ركعة من الفريضة.

وَقِيلَ: من فاتته تكبيرة وجَّه وكبَّر لنفسه ثُمَّ دخل مع الإِمَام في التكبيرة الثانية.

وهذا مُخالِف لِما مر في الدخول في الفرائض، فإِنَّه لا يشتغل بصلاة الركعة التي فاتته اتِّفَاقا، فكذَلِكَ ينبغي أن تَكون التكبيرة في الْجَنازَة، وإن تَخلَّف الْمقتدي فلم يُكبِّر مع الإِمَام الثانية والثالثة حَتَّى كبر الإِمَام التكبيرة الْمستقبلة من غير عذر بطلت صلاته كتخلّفه بركعة.

وَقِيلَ: يَخرج فيها وجه بعدم النقض، وذَلِكَ عَلَى قول من يراها ذكرا أو دعاء.

ومن سَمع التكبير وهو يَمشي: قال أبو علي: يقف ويُكبِّر، وذَلِكَ يُجزِئه إن شاء الله تَعَالَى. وقال غيره: يُكبِّر ويمشي. وإن كانوا ثلاثة فخافوا الفوت، صفُّوا وكبَّروا في أماكنهم.

واختلفوا في قَضاء ما فاته من التكبير: ومذهب أكثر أصحابنا: أَنَّه لا قضاء عَلَيهِ بل يُصَلَّى ما أدرك ثُمَّ ينصرف بانصراف الإِمَام، حَتَّى قال أبو سعيد: /289/ لا أعلم بينهم في هذا خلافا، وهو قول ابن عمر وطائفة من قومنا.

وَقِيلَ: يقضي ما فاته لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَليُصَلِّ مَا أَدرَكَ وَلْيُبدِل مَا فَاتَ»، وهو بظاهره متناول لِكُلِّ صلاة، وهو قول سعيد بن الْمُسيّب وعطاء بن أبي رباح وإبرَاهيم النخعي ومُحمَّد بن سيرين مع كثير من قومنا.

٢٬٧٣٨ / ٣٬٧٥٢