الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٦٧ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء: فمنهم من قال: يقتصر في القضاء عَلَى التكبيرات نسقا بلا ذكر. وَمِنهُم من قال: يأتي بالذكر والدعاء، واستظهر هذا القول لِمطابقته ظاهر الْحَدِيث.
ويستحبُّ أن لا ترفع الْجَنازَة حَتَّى يُتِمَّ الْمسبوقون ما عليهم، فلو رفعت لَمْ تبطل صلاتهم وإن حوّلت عن القبلة، بِخِلاَف ابتداء عقد الصلاة.
وقالت الْحَنفيَّة: تبطل بناء عَلَى القول بِمنع الصلاة عَلَى الغائب، وسيأتي بيان ذَلِكَ، وَالله أعلَم.
التنبيه الثالث: في صلاة النساء عَلَى الْجَنازَة
وقد اختلفوا فيها: فمنهم من قال: لا تَجُوز منهنَّ كما لا تَجوز من الطفل والْمجنون والْمشرك والْحَائِض والنفساء، وُجِد الرجال أو عدموا، فلو كان مَيِّت لَمْ يوجد من يصلِّ عَلَيهِ /290/ إِلاَّ النساء دَفَنَّهُ بلا صلاة. وَقِيلَ: يُصَلِّين عَلَيهِ إذا عدم الرجال، واختاره أبو عبد الله. وَقِيلَ: إن كَانَت امرأة صلَّين عليها، وإن كان رجلا دفنَّه بلا صلاة. وَقِيلَ: بِجَواز الصلاة منهن عَلَى كُلّ حال، ولكن لا يكتفى بِهنَّ في إسقاط الفرض، وهو الصَّحِيح عِندِي إذا أردن بِهَا طلب الثواب من الله تَعَالَى.
وقد تقدّم أَنَّه صَلَّى عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الرجالُ الأحرار أَوَّلاً، ثُمَّ النساء الأحرار، ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ العبيد، ثُمَّ الإماء. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لَمَّا توفِّي سعد بن أبي وقاص قالت: "ادخُلُوا بِه الْمَسجِدَ حَتَّى أُصَلِّي عَلَيهِ"، فأُنكِر ذَلِكَ عليهَا فقالت: «والله لقد صَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابني بَيضاء في الْمَسجِد سُهيل وأخيه». فهذا يَدُلُّ عَلَى صلاتِهنَّ، وإِنَّها ليست كصلاة الْحَائِض والْمُشرِك.