الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٧٤ذكر ما يفعل عِندَ اجتماع الْجَنائِز من الصلاة عليها دفعة واحدة
وذَلِكَ كما إِذَا كثرت القتلى بالسيف، أو الْمَوتى بالطاعون فإِنَّه يُصَلَّى عليهم صلاة واحدة، ويقدَّم الأفضل والأكمل، كما قال:
… إِن عُدِّدَ الأَموَاتُ … فَالذُّكرَان … نَحوَ الإِمَامِ بَعدَهُم … صِبيَانُ
… ثُمَّ النِّسَاءُ وَالصَّبِيَّات … فَضَع … مِن بَعدِهَا فَأَعبُدَا إذَا … تَضَع
… بُلَّغُ فَالصِّبيَانُ … وَالإِمَاءُ … ثُمَّ صِغارُهَا كَذَا … الولاَء
… يُقَدَّمُ الأَكمَلُ قَبلَ … الْكَامِلِ … وَهَكذَا الأَفضَلُ قَبلَ … الفَاضِلِ /301/
… وَقِيلَ: مَن قَدَّمتَهُ … فَيُجعَلُ … إِزَاءَ قِبلَةٍ وَذَاكَ … أَعدَلُ
يَعنِي: إذا اجتمعت الأموات وأردت الصلاة عليهم جُملة، فَإِمَّا أن يكونوا من جنس واحد، مثل أن يكونوا كلهم أحرارا أو نساء أو عبيدا أو إماء، وَإِمَّا أن يكونوا من جنسين فصاعدا، فإن كانوا من جنس واحد قدم الأفضل فالأفضل، يقدّم من الرجال أقرؤهم وأفضلهم، ومن النساء أفضلهنَّ، ومن الصِّبيان من كان أبوه أفضل، ومن العبيد من كان سيِّده أفضل، فإن استووا في الفضل قدِّم الأسنّ.
واختلفوا في رجلين أَحَدُهُما أصغر سنًّا من الآخر، غير أن الأصغر أحسنهما دينا وأقرؤهما للقرآن وأعلمهما بالسنَّة، وله أصل ولاية، والأسنّ أمره مضطرب مع الْمُسلِمين: وقيل: إن كان السبق بينهما قريبا قُدِّم ذو الدين والولاية، وإن كان بعيدا وَلَمْ يشتهر الأسن بالْخبث قدِّم الأسنّ يستغفر لذي الولاية ويكف عن الآخر.
قال أبو الْحَوارِي: يقدَّم /302/ ذو الولاية ولو كان أصغرهما سنًّا، وكذَلِكَ قال غيره.
وإن كانوا من جنسين فصاعدا فكذَلِكَ يقدّم أفضل الأجناس عَلَى الآخر.
فإن كانوا رجالا وصبيانا قدِّم الرجال ثُمَّ الصِّبيان الأكبر ثُمَّ الأصغر، وإن كان معهما عبيد جعلوا بعد الصِّبيان ولو كان العبيد بلَّغا.