الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦وقال آخرون: يكون الرجال مِمَّا يلي الإِمَام والنساء خلف ذلك، وصدر به أبو إسحاق، ونقل فيه ابن الْمُنذر إجماع كُلّ من يحفظ عنه من أهل الْعِلم، ونسبه إِلَى علي بن أبي طالب وعامر الشعبي وإبرَاهيم النخعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وأصل هذا الباب فعله - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد وذَلِكَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر بعمِّه حَمزة بن عبد المطلب فسُجِّي ببرده، ثُمَّ صَلَّى عَلَيهِ فكبَّر أربع تكبيرات، ثُمَّ أوتي بالقتلى يُوضعون إِلَى جنب حَمزة واحدا بعد واحد فيُصَلَّى عَلَى كُلّ واحد منهم مع حمزة ثُمَّ يرفع ويؤتى بآخر فيُصَلَّى عليهم وعليه معهم حَتَّى صَلَّى عَلَيه اثنتين وسبعين صلاة»، وجاء: «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلَّى عَلَى عَشرة عشرة ثُمَّ ترفع التسعة وحمزة مكانه، ويؤتى بتسعة أخرى فيوضعون إِلَى جنب حَمزة فيُصَلَّى عليهم حَتَّى فعل ذَلِكَ سبع مرَّات».
وقال الشافعي: /305/ جاءت الأخبار كأَنَّها عيان من وجوه متواترة «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتلَى أُحُد». قال: وما روي أَنَّه صَلَّى عليهم وكبَّر عَلَى حَمزة سبعين تكبيرة لَمْ يصح، قال: وقد كان ينبغي لِمَن عارض بذَلِكَ أن يستحي عَلَى نفسه.
وقال بعض أصحابه: لأَنَّ من رواة ذَلِكَ الْحَدِيث سعيد بن ميسرة عن أنس وقد قال فيه البخاري: يروي الْمناكير، وقال ابن حبان يروي الْموضوعات، ومن رواته مقسم عن ابن عَبَّاس، وقد قال فيه البخاري: منكر الْحديث.
وقال السهيلي: لَمْ يرد عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه صَلَّى عَلَى شَهِيد في شيء من مغازيه إِلاَّ في هَذِه الرواية «في أحد».