معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٨١

ويبدأ في حَملها من الْجَانِب الذي يليه. وقال الأوزاعي: بأيِّ الْجوانب شئت فابدأ. وعن جابر بن زيد قال: كان أنس بن مالك يذكر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن حَمَلَ قَوَائِمَ السَّرِيرِ الأَربَعِ حَطَّ اللهُ عَنهُ أَربَعِينَ كَبِيرَةً» (يَعنِي: أربعين ذنبا).

وَقِيلَ: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا شهدَ جَنازَةً أَخذَ مقدَّم السريرِ الْجَانِب الأيمن فوضعه عَلَى عاتقه الأيسَر ثُمَّ الذي يَليهِ مِن مُؤخَّرِه، ثُمَّ دارَ فوضَع الْجَانِب الأيسر عَلَى مِنكبِه الأيمن ثُمَّ الذي يَليهِ مِن مُؤخّرِه».

وقال مالك بن غسان: الذي يعجبنا لِمَن أخذ الْجَنازَة يَحملها أن يقول: «بِسم الله وعلَى ملَّةِ رَسُول الله»، فإذا أراد أن يُسَلِّمها إِلَى غيره فإنَّا لَمْ نسمع في ذَلِكَ من الفقهاء شيئا، والسكوت أَولَى به.

ويكره للرجل أن يدخل بين يدي السرير فيضع جانبي السرير عَلَى عاتقه.

ومن حَمل جنازة فالتقاه عبد مَملوك فأخذها من يده فسلمها إليه فلا يلزمه ضمان، وهَذِه عادة الناس ما لَمْ يقل له: "تعال احمل".

وعن الْحسن أَنَّه كان يقول: "إذا ازدحموا عَلَى الْجَنازَة فلاَ تَقرَبْهُم فَإِنَّ الشَّيطَانَ مَعهُم".

وقال سفيان: "إن رأيت زحاما ووجدت من يكفيك الْجَنازَة فلا تدن منها فإنك إِلَى الوزر أكثر مِمَّا تؤجر، يَعنِي: لِما يتولد من الزحام من ضرر الأبدان واضطراب الْجَنازَة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثانية: في النعش

وهو: ثوب مغطَّى به الْمَيِّت في السرير عَلَى طوله، ففي حديث أبي غالب المتقدّم في الْمَرأَة الأنصارية قال: «فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيهَا نَعشٌ أَخضَر» وهذا في الاصطلاح وهو غير النعش اللغوي، فإِنَّه في اللغة: اسم لسرير الْمَيِّت إذا كان الْمَيِّت عَلَيهِ خاصَّة، ولا يُسَمَّى نعشا إذا لَمْ يكن عليه، ثُمَّ نقل في الاصطلاح إِلَى الثوب الْمَذكُور.

٢٬٧٥٣ / ٣٬٧٥٢