الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٩٣وقال بعضهم: إِنَّمَا هو عَلَى قبر الْمَرأَة وعلى نعشها لِئَلاَّ ترى لَهَا جثَّة توصف بِها. وأَمَّا الرجل فليس له ذَلِكَ ولا يجعل عَلَى قبره ثوب، قيل له: فإن الناس يستعملون الثوب عَلَى قبر الرجل؟ فقال: لَعَلَّهم يجزعون من الْمَوت ويجعلون بينه وبينهم حجابا لِئَلاَّ يروه.
وكرهه مطلقا عبد الله بن يزيد وشريح الكندي وابن حنبل. وَقِيلَ: كان /331/ أحمد بن حنبل يختار أن يفعل ذَلِكَ بقبر الْمَرأَة، وكذَلِكَ قال أصحاب الرأي، ولا يضره عِندَهم أن يفعلوا ذَلِكَ بقبر الرجل. قال أبو ثور: لا بأس بذَلِكَ في قبر الرجل وستر الْمَرأَة. قال الشافعي: وستر الْمَرأَة أوكد من ستر الرجل إذا أدخلت قبرها. قال أبو سعيد وذَلِكَ في معنى الأدب، قال: وَلَعَلَّ الصغير من الذكران أشبه بالرخصة.
وَقِيلَ: يُمدّ الثوب عَلَى القبر ليلاً كان أو نَهارا؛ لأَنَّ ذَلِكَ سنَّة، ويؤمر أَلاَّ يخرج الثوب حَتَّى يطيّن عَلَى الْمَيِّت بالطين عَلَى اللَّبِن، وهذا من الْمعروض عَلَى أبي سعيد.
ويكره أن ينظر إِلَى القبر حال ستره بالثوب، وَلَمْ أجد لستره أصلا من السنَّة إِلاَّ حديثا واحدا لَمْ يذكر راويه، ونصه: «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُ بِإدخَالِ الْمَيِّتِ القَبْرَ مِن قِبَلِ رَأسِه، وَأَن تُبسَطَ عَلَى قَبرِ الْمَرأَةِ ثَوب عِندَ إِدخَالِهَا مِن فَوقِ السريرِ»، فإن صح هذا فهو أصل الباب، وإن لَمْ يَصِحّ /332/ قُلنَا: إِنَّه مقيس عَلَى النعش، وإليه يشير كلام بعضهم، وقد عرفت أن النعش حادث في زمن عمر ثُمَّ اتّخذ ذَلِكَ سنة يستوحش تركها لِما حصل فيها من الْمَصلحة فكذَلِكَ ستر القبر، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الثالث: فيمن نزل القبر لإنزال الْمَيِّت فيه