معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٤

وذَلِكَ: أَنَّه ينزل في القبر من يُمكنهم إنزال الْمَيِّت فيه كانوا اثنين أو ثلاثة، والأَولِيَاء أحق بذَلِكَ، والأنثى أشد، فإن ذوي محارمها أَولَى بإنزالها، وإن لَمْ يكن منهم إِلاَّ واحد فَلْيَلِ عَجزها، وإن لَمْ يكن ذَلِكَ فَلْيَلِه الأمين من القوم، وقد قالوا: لا يؤتمن عَلَى الْمَرأَة في قبرها إِلاَّ الثقة، وإن كان غير ثقة فلاَبُدَّ أن يكون معه أحد من أوليائها.

وعن وائل: أَنَّهُ لا يَجُوز للرجل أن يدخل امرأة ليس هو بِمحرم لَهَا قبرها، قال: فإن كان معه ذو مَحرم لَهَا كان الولي عِندَ أسفلها وكان الآخر عِندَ رأسها.

قال أبو سعيد: إن لَمْ يكن لَهَا ولي فالْحَاضرون أَولياؤها يتشاورون في ذَلِكَ. قيل له: فإن فعل واحد /333/ وَلَمْ يشاور؟ قال: لا يخرج من أحد أمرين: إِمَّا جاهل وَإِمَّا معجب برأيه، فإن كان من ذوي الأمر لَمْ يضيّق عليه ذَلِكَ؛ لأَنَّه أَولَى بِها.

وقال غيره: إن أدخلها في قبرها أبوها وأخوها وزوجها وابنها فليكن الزوج والابن في الوسط. وأحبَّ بعضهم أن يكون الزوج في الوسط والأب مِمَّا يلي الرأس والابن مِمَّا يلي القدم.

وَقِيلَ: لَمَّا ماتت زينب بنت جحش -رضي الله عنها- أراد عمر أن يدخل قبرها، فأرسل إليه أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقلن له: "لا يَحل لك أن تدخل القبر، وَإِنَّمَا يدخل القبر من كان يَحل له النظر إليها وهي حيَّة"، فرجع عن ذَلِكَ وكان رأيه -رحمه الله- الْجَواز.

٢٬٧٦٦ / ٣٬٧٥٢