معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٥

فلذلك أراد أن يدخل القبر، ولا أرى للمنع دليلا، كيف ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أبا طلحة أن ينزل قبر ابنته، فعن أنس قال: "شهدنا بنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تدفن ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس عَلَى /334/ القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال: «هَل فِيكُم مِن أَحَدٍ لَمْ يُقَارِف اللَّيْلَة؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: «فَانزِلْ فِي قَبْرِهَا» فنزل فِي قبرها، وهو إشارة إِلَى الْجَواز. وَقِيلَ: إِنَّه من خصوصيات أبي طلحة.

قُلنَا: لا تثبت الْخُصوصيَّة إِلاَّ بِدليل، نعم يَحرم مسّها لأجنبي لكن يَجوز للضرورة بِحائل من الثوب أو نحوه، ولينظر ما الْحكمة في نزول غير الْمقارف (يعني: المجامع تلك الليلة) فإِنَّها لَمْ تظهر للعُلَمَاء، وقد قالوا فيها - بِحسب ما يَظنُّون - أَشياء لا ينبغي ذكرها لِجلالة منصبه العالي - صلى الله عليه وسلم - عمَّا ذكروه، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الرابع: في وضع الْمَيِّت في اللحد

وذَلِكَ أَنَّه يوضع عَلَى شِقِّة الأيمن مُستقبلا للقبلة، ويقول واضعه: "باسم الله وبالله، وعلى ملَّة رَسُول الله".

وفي الأثر: أخبرنا هاشم بن غيلان: أن موسى بن أبي جابر كان يأمر بالْمَيِّت إذا وضع في لَحده أن يكشف الثوب عن عينه اليمنى وحدها حَتَّى يظهر /335/ إِلَى الأرض. وَقِيلَ: إِنَّمَا كان موسى يأمر بذَلِكَ ليعاين بِهَا عِندَ الْمَسأَلَة منكرا ونكيرا. وَقِيلَ: العِلَّة في ذَلِكَ؛ لأَنَّه يَفتح له بابان، باب إِلَى الْجَنَّة وباب إِلَى النار حَتَّى يرى بعينه هذين البابين.

وقال مُحمَّد بن مَحبوب: إذا وضع الْمَيِّت في لَحده، قطعت الْحزائم ولا يحسر عن وجهه. وَقِيلَ: يرخى عن الْمَيِّت الحزائم وعن وجهه الثوب. وَقِيلَ: يظهر خدّه الأيمن للأرض كله. وَقِيلَ: يحسر الثوب عن شقّ وجهه.

وقال مالك بن غسان: لا يحسر منه إِلاَّ خده الأيمن، ولا يحسر عن فمه ولا صدره ولكن ترخى حزائمه.

٢٬٧٦٧ / ٣٬٧٥٢