الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٩٦وهَذِه كُلّها اختيارات، وَلَعَلَّهم يلاحظون فيها مناسبات، كما لاحظ موسى النظر إِلَى الْملكين أو البابين. وَلَعَلَّ إظهار الْخدِّ للأرض إظهار للتواضع لله تَعَالَى فيكون أرجى للرحمة. وَلَعَلَّ كشف شقّ الوجه مبالغة في هذا التذلل. وَلَعَلَّ كشف الوجه كُلّه ملاحظ به حال الصلاة فإِنَّه لا يستر فيها الوجه، /336/ فيكون قد لقي ربه عَلَى الهيئة التي كان يقابله بِهَا عِندَ الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.
وأَمَّا إرخاء الْحزائم فإشعار بسكونه، فإن الحزام إِنَّمَا يكون للمضطرب الْمتحرِّك لا للساكن الراكد.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَن وسَّع الله عَلَيهِ أن يوضع تَحته [في قبره] شيء لين؛ لِما روي «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أُلْقِيَتْ تَحتَهُ قَطيفَةٌ فِي قَبْرِهِ».
وروي "أن أعرابيا حضر دفن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أرادوا أن يدخلوه في القبر جذب الأعرابي قَطيفة من عَلَى نفسه فرمى إليهم بِهَا ففرشوهَا للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قبره". وَقِيلَ: إِنَّها كَانَت قطيفة حمراء، كذَلِكَ في رواية ابن عَبَّاس. وَقِيلَ: إن الذي ألقاها إليهم شقران مولى من موالي الرَّسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: كرهت أن يَلبسها أحد بعده -عليه الصلاة والسلام-.
وَلَمْ ير أبو إبرَاهيم فيما يرجو بأسا أن يوسَّد حجرا.
وَقِيلَ: للشيخ ناصر بن خميس: نراهم يوسِّدون تَحْتَ رأس /337/ الْمَيِّت حصاة قال: لا يضيق ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لا يفرش له في القبر ولا يوسّد، ولا يجعل له ما يَمنعه من التراب، وجزم به الشيخ عامر في الإيضاح.
وكره الشافعي وغيره من الفقهاء وضع القطيفة والْمخدّة ونَحوهما تَحْتَ الْمَيِّت في قبره.