معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٧

وعند هَؤُلاَء أن ذَلِكَ من خواصه - صلى الله عليه وسلم - فلا يَحسن في غيره، وذَلِكَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كما فارق أهل الدنيا في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مَماته، فإن الله تَعَالَى حرَّم عَلَى الأرض لُحوم الأنبياء، وحقّ لِجسده - عصمه الله عن البِلى والاستحالة - أن يفرش له في قبره؛ لأَنَّ الْمَعنَى: الذي يفرش للحيِّ لَمْ يزل عنه - صلى الله عليه وسلم - بحكم الْمَوت، وليس الأمر في غيره عَلَى هذا النمط.

وَقِيلَ: إنَّها أخرجت قبل إهالة التراب، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الْخَامِس: في دفن الْمَيِّت

وذَلِكَ أَنَّه إذا وضع في لَحده صفَّت عَلَيهِ اللَّبِن /338/ وطيّن بالطين وخرجوا من القبر، ولا ينبغي لَهُم أن يَخرجوا قبل ذَلِكَ.

قال ابن الْمسبّح: يُسْتَحَبُّ أن يكون دخول القبر والْخُروج منه مِمَّا يلي القدمين، فإن دخل من عِند الرأس خرج من عِند الرجلين، ثُمَّ يهيلون عَلَيهِ التراب، فإن انْهَدمت سقيفة من اللحد بعد أن ضرب عَلَيهِ الطين وقبل أن يُهال التراب فإِنَّهم يرجعون فيصلحون ذَلِكَ، وهو من الواجب عليهم في قول العلاَّمة الصبحي، واستحسنه أبو نبهان وصوبه، وعلَّل ذَلِكَ الصبحي: بأَنَّه من جهاز الْمَوتى ومصالح الْمَيِّت وكمال دفنه عَلَى وجهه، وعليهم أن لا يضيعوا أمانتهم ما كَانَت في أيديهم.

٢٬٧٦٩ / ٣٬٧٥٢