معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٨

وأَمَّا بعد أن يهال التراب عَلَيه فلا يشتغلوا به؛ بل صرَّح أبو نبهان بالْمَنع من جوازه، وهكذا كُلّه مأخوذ من قول الأثر: إذا دفن الْمَيِّت فانهدمت سقيفة من سقائفه فليس لَهُم نبشه والتسوية عَلَيهِ إذا كانوا قد أهالوا عَلَيهِ التراب، إِلاَّ أن يكون أَوَّل ما ردُّوا به التراب، وإن نسوا فيه شيئا فليس /339/ لَهُم أن ينبشوه. قال: وقد بلغني أن الْمغيرة بن شعبة قال: كنت آخر عهد برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذَلِكَ أَنَّه قيل: لَمَّا وضع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر ألقى خاتمه فيه حيلة منه، ثُمَّ قال: خاتمي نسيته فاستأذنَهم فأذنوا له فأخذ خاتمه.

فإذا هالوا عَلَيهِ التراب وامتلأ سنَّموه بالباقي من ترابه، فإذا لَمْ يكفه ترابه: فقيل: يزيدونه من جانب، وبه جزم الشيخ عامر.

وَقِيلَ: يكره أن يزاد عَلَيهِ غير ترابه، وهو قول الربيع -رحمه الله- وعرض عَلَى أبي عبد الله فلم يتعقَّبه بشيء.

قال الشيخ عامر: ونقصان التراب للقبر من علامات السوء لصاحبه، ويقال: إِنَّه سارق الأرض، كما أن زيادة التراب علامة حسنه، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السادس: في تسنيم القبر

وهو: أن يُجعل كهيئة السنام، وهو خلاف تسطيحه. وَقِيلَ: الْمحدَّب كهيئة السنام خلاف الْمسطَّح /340/ وهو الْمربَّع، وهو سنة لقول علي: "سنَّمتُ قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ووضعت عَلَيهِ ثلاثة أحجار".

وعن سفيان التمَّار أَنَّه رأى قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مسنّما، وهو أفضل من التسطيح، ووافقنا عَلَى ذَلِكَ مالك وأبو حنيفة وأحمد.

وقال الشافعي: التسطيح أفضل؛ لأَنَّ القاسم بن مُحمَّد قال: رأيت قبر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مبطوحة ببطحاء العرصة الْحمراء، أي: مبسوطة بالرمال، ولا يكون إِلاَّ مسطحا، وروي «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - سَطَّحَ قَبْرَ ابنِهِ وَرَشَّ عَلَيهِ الْمَاءَ».

٢٬٧٧٠ / ٣٬٧٥٢