معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٩

والْجَوَاب: إن هذا مُعارض بِما يروى مرفوعا إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه نَهى عَن تَربِيعِ الْقُبُور وتَجصِيصِهَا»، ومِمَّا روى حماد بن أبي سفيان عن إبرَاهيم قال: أخبرني من رأى قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر ناشزة من الأرض وعليها فلق من مَدر أبيض.

وبالْجُملَة: فالكلّ جائز والْخِلاَف في الأفضل، وقد عمل بالحالين في عُمَان فتراهم في بعض /341/ النواحي يسنِّمون القبر كالشرقية والباطنة، وفي بعضها يبطِّحونَها كما في بعض بلدان الْحجور، ولَعَلَّهم إِنَّمَا اختاروا البطح فِيها لِخشونة الأرض وكثرة حجارتها وقلَّة ترابها، فهم لذَلِكَ يستسهلون البطح عَلَى التسنيم، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السابع: فيما يجعل عَلَى القبر بعد الدفن

قال الشيخ عامر: إذا ردُّوا عَلَيهِ التراب فليجعلوا عَلَيهِ الْحجارة، ويَحذروا مِمَّا مسَّته النار.

قال أبو سفيان مَحبوب بن الرحيل: يكره أن يوضع على القبر الآجر والْجصّ والخزف وَكُلُّ شيء مسَّته النار.

وسئل بعضهم: هل يَجُوز أن ينصب علَى الْقُبُور الْحصى أو يكتب في اللوح؟ قَالَ: لا، لَمْ ندرك المسلمين يفعلونه، غَير أَنَّهُ يكتب فِي اللوح اسم الشَّهِيد فيجعل عَلَى قبره؟ وَقِيلَ: لناصر بن خميس: نرى الناس ينصبون عَلَى قبر الْمَيِّت سقفين عِندَ رأسه وسقفين عِندَ رجليه يَحعلون ذَلِكَ عَلَى قبر الرجل متطاولا، /342/ وعلى قبر الأنثى معترضا - وَلَعَلَّ مرادهم بذَلِكَ علامة للقبر ليعرف أَنَّه قبر - هذا مأمور به أم لا؟ قال: لا نعلم كراهية ذَلِكَ، ولا يضيق فعله عِندَنَا.

وقال أبو نبهان: لَمْ نجد ما يَدُلُّ عَلَيهِ في سنن الأَوَّلين وَلَعَلَّه مُحدث في الآخرين، قال: ولا يخرج فعله من الصواب إذا أريد به العلامة.

٢٬٧٧١ / ٣٬٧٥٢