معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢١٢

وفي حديث معاذ بن جبل، قال: إِنَّه مات له ابن فكتب إليه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يعزِّيه: «بِسمِ اللهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ، مِن مُحمَّدٍ رَسُول الله إِلَى مُعاذ بن جَبَل، سَلاَم عَليكَ، /362/ فَإِنِّي أَحْمَدُ إليكَ اللهَ الذي لاَ إِلَه إِلاَّ هُو، أَمَّا بعد: فَأَعظَم الله لَك الأَجرَ وَأَلْهَمكَ الصَّبْرَ، وَرَزقَنَا وَإيَّاكَ الشكرَ، فإنَّ أَنفُسَنَا وَأَموَالَنَا وَأَهلِينَا وَأَوْلاَدَنَا مِن مَواهِبِ الله - عز وجل - الْهَنِيَّة، وَعوَارِيه الْمُستَودعَة، يُمتِّعُ بِهَا إِلَى أَجلٍ مَعدُودٍ، وَيَقبِضُهَا لِوَقتٍ مَعلُومٍ، ثُمَّ افترضَ عَلينَا الشكرَ إذَا أَعطَى، وَالصبْرَ إذَا ابتلَى، وكانَ ابنكَ مِن مَواهِبِ اللهِ الْهَنيَّةِ وَعَوارِيهِ الْمستَودعَة، مَتَّعكَ بِه فِي غِبطَةٍ وَسُرورٍ، وَقَبضَهُ مِنكَ بِأجرٍ كَبِير، الصلاة وَالرحمة والْهُدَى إِن احتَسَبتَ فَاصبِر ولاَ يُحبِطُ جَزعُكَ أَجرَكَ فَتَندَم، وَاعلَم أنَّ الْجَزَعَ لاَ يَردُّ شَيئًا ولاَ يَدفَعُ حُزنًا، ومَا هُوَ نَازِلٌ فَكأَن قَدْ، وَالسلاَم».

التنبيه الثالث: في وقت التعزية

قيل: هي مستحبَّة قبل الدفن وبعده؛ لأَن وقتها يدخل من حين يَمُوت وتبقى إِلَى ثلاثة أَيَّام بعد الدفن تقريبا لا تَحديدا.

وَقِيلَ: تبقى أبدا وإن طال الزمان، /363/ وجزم به الشيخ عامر.

قال النووي: والْمُختَار أَنَّها لا تفعل بعد ثلاثة أَيَّام، إِلاَّ إذا كان الْمعزّى غائبا ورجع بعد الثلاثة. قال: وبعد الدفن أفضل منها قبله.

ولا دليل عَلَى شيء من هَذِه التحديدات، وينبغي أن تضبط بالعرف فيكون لِكُلِّ قوم عرفهم، فإذا كان في عرفهم أن تلك الْمدَّة يعزّى فيها وأن الترك جفاء كَانَت التعزية مطلوبة، وعلى العكس في ضدِّ ذَلِكَ، ويعمّ جَمِيع أهل الْمَيِّت، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: في جلوس الْمصاب للتعزية

٢٬٧٨٤ / ٣٬٧٥٢