الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢١٦ودخل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابنه إبرَاهيم وهو يَجود بنفسه فجعلت عينا الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رَسُول الله؟ فقال يا ابن عوف: «إِنَّها رَحْمَةٌ -ثُمَّ أَتبَعَهَا بِأُخرَى فَقال:- إنَّ العينَ لَتَدمَع، وَإِنَّ القَلبَ لَيَحزَن، ولاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرضِي رَبّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إبرَاهيم لَمَحزُونُونَ».
الأمر الثاني: في البكاء الْمحرَّم
وهو: الصراخ عَلَى الْمَيِّت، والبكاء المقرون بلطم الخدود أو شقِّ الْجيوب، أو حلق الرأس، أو دعوى الجاهلية. وكذلك يحرم نشر الشعر، وخمش الوجه؛ ففي الْحدِيث: «لَيسَ مِنَّا مَن ضَربَ الْخُدُودَ، وَشقَّ الْجُيوبَ، ودَعَا بِدَعوَى الْجَاهِلِيَّةِ». وعن أبي موسى الأشعري أَنَّه قال: "أنا بَريء مِمَّن برئَ منه رَسُول الله /369/ - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَرِئَ مِن الصَّالِقَة وَالْحَالِقَة وَالشَّاقَّة»، (فالصالقة: الرافعة صوتها بالندب والنياحة، والحالقة: التي تحلق رأسها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها)، وفي رواية: «لَيسَ مِنَّا مَن حَلَقَ ولاَ خَرَقَ ولاَ صَلَقَ».
وفي الأثر: أن قليل الصراخ مُحرَّم كتحريم كثيره؛ لأَنَّ النهي ورد فيه عاما لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَوتَانِ مَلعُونَانِ مَن استَمَعَهُمَا: صَوتُ مِزمَارٍ عِندَ نَغمَةٍ، وَصَوتُ مرَنَّةٍ عِندَ مُصِيبَةٍ»، فهَذا نَهي يقع عَلَى تَحريم قليل الصراخ وكثيره، وَالله أعلَم.
تنبيه: