معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٥

ورابعها: أن الْمَعنَى أَنَّه يعذّب بسماعه بكاء أهله ويرق لَهم. واستدلوا عَلَيهِ بِحَدِيث فيه: "أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - زَجَر /383/ امرأة عَن البكاء عَلَى أَبيهَا وقال: «إنَّ أَحدَكُم إذَا بَكَى، استَعبَرَ لَه صُوَيْحِبَه، فَيَا عِبادَ اللهِ لاَ تُعَذِّبُوا إِخوَانَكُم»".

وخامسها: أَنَّ الْمُرَاد بالتعذيب توبيخ الْمَلاَئكة له بما يندبه أهله به، [كما] في حديث أبي موسى: «الْمَيِّتُ يُعذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ»، إذا قالت النائحة: واعضداه، واناصراه، واكاسياه، جبذ الْمَيِّت وَقِيلَ له: أنت عضدها، أنت ناصرها، أنت كاسيها.

وسادسها: قول عائشة -رضي الله عنها- أن معناه أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذّب في حال بكاء أهله عَلَيهِ بذنبه لا ببكائهم، وأجمعوا كُلّهم عَلَى اختلاف مذاهبهم عَلَى أن الْمُرَاد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة، لا مُجرد دمع العين، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلَة الثامنة: في عذاب القبر ونعيمه

الْمُرَاد به عذاب الْمَيِّت مطلقا دفن أو لَمْ يدفن، وَإِنَّمَا عبر بالقبر جريا عَلَى الأغلب من /384/ أحوال الْمَوتى فإن الغالب الْمعتاد دفنهم، وَفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في إثباته

وقد اختلف الناس فيه: فأنكره الروافض وضرار بن عمرو وبشر المريسي وجماعة من الْمعتزلة، وقالوا: إن الْمَيِّت جَماد ولا حياة له ولا إدراك فتعذيبه مُحال.

٢٬٧٩٧ / ٣٬٧٥٢