الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٥٢وذَهَبَ أبو مُحَمَّد: إِلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الرجُل أن يغسل موضع القطع؛ لأَنَّهُ ظَاهر مَوضع الوُضُوء.
وقال الشافعِي: يَجِب إِمساس الْمَاء لِطرف العظمِ، وذَلِكَ لأَنَّ غسلَ الْمِرفَق واجب، فَإِذَا وَجَبَ إمساس الْمَاء لِملتَقى العظمين وَجَبَ إمساس الْمَاء لِطرف العظم الثاني لا مَحالة.
قَالَ أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: مَا أَنكرتُم أن لاَ يَلزَمُه غَسل؛ لأَنَّ هَذَا الْمَوضِع لَمَّا كَانَ باطنها فِي أوَّل الأمرِ لَمْ يَلزَم غَسله، فكَذَلِكَ بعد القطعِ لاَ يَلزَمُ غسله.
قيلَ لَه: أَنكرنا ذَلِكَ /154/؛ لأَنَّهُ لَو أَصابته فِي سَاعده جِراحة لَها غَرز فبرئ منه وبقي أثَر الجراحة لَزمه غَسل مَوضع ذَلِكَ الأثر، وكَذَلِكَ لَو ذَهَبَ جِلده وزال لزمه غَسل ذَلِكَ الْمَوضِع وإن كَانَ باطنا قبلَ ذهاب الجلد، وَالله أعلَم.
الفرع الثاني: [فِي إجالَة الخاتَم فِي اليد]
قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: اختُلِفَ فِي إجالَة الخاتَم فِي اليد:
قَال الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: والأصحُّ إجالَته لِيصلَ الْمَاء مَوضع التختُّم، قَالَ: وتَعليله يُرشد إِلَى الفرق بين الضيق والواسع.
قُلْتُ: وَفي الإشراف فِي تَحريك الخاتَم عِندَ الوُضُوءِ ثَلاَثَة مَذاهب أقرَّها أبو سَعِيد - رحمه الله تَعَالىَ - وخرَّجَها عَلَى مَعانِي قول الأصحاب:
الْمَذهَب الأوَّل: تَحريكه مُطلَقًا. قَالَ صَاحِب الإشراف: ومِمَّن رَوَيْنَا عنه أَنَّهُ حرَّك خاتَمه فِي الوُضُوء عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وابن سيرين وعَمرُو بن دينار وعروة بن الزبير والحسن وابن عتبة وأبو ثور.
الْمَذهَب الثاني: جَواز تَرك تَحريكه مُطلَقًا، ونَسَب صَاحِبُ الإشراف هَذَا الْقَول إِلَى مَالك والأوزاعي. قَالَ: ورُوِيَ ذَلِكَ عن سالِم.