معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الْمَذهَب الثالِث: إن كَانَ ضَيِّقًا يُجيله، ويَدعه إن كَانَ سَلسا، ونَسَبه صَاحِب الإشراف إِلَى أبِي سلمة وأحمد بن حنبل. قَالَ: وكَذَلِكَ نَقُولُ.

قُلْتُ: وتَحرير الْمَسْأَلَة: أَنَّهُ إن كَانَ الخاتَم ضيِّقا يَمنع الْمَاء من وصولِه إِلَى الجلدة وَجَبَت إدارتُه حَتَّى يَبلُغ الْمَاء ذَلِكَ الْمَوضِع لِوُجُوب غَسله بظاهرِ الآيَة، وَإن كَانَ واسعًا لا يَمنع دخولَ الْمَاء فلا يَجب، لَكِنَّ الأحوط إدارته خروجا مِن عُهدة الوُجُوب؛ لأَنَّهُ قَد وَجَبَ علينا غَسل ذَلِكَ الْمَوضِع، فَالأولَى الْخروج مِن هَذَا الْوَاجِب باليقين، وإن اطمأنَّ القلب إِلَى وصول الْمَاء إليه فلاَ يَضيق ذَلِكَ، وَالله أعلَم.

الفرع الثالث: [فِي صبِّ الْمَاء]

قَالَ الْفَخر: السنَّة أن يُصبَّ الْمَاء إِلَى الْكَفِّ بِحَيثُ يَسيل الْمَاء من الْكَفِّ إِلَى الْمِرفَق، فإن صبَّ الْمَاء عَلَى الْمِرفَق حَتَّى سالَ الْمَاء إِلَى الْكَفّ، فَقَالَ بَعضهم: هَذَا لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ تَعَالىَ قَالَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فجعلَ الْمَرافق غَاية الغسل، فجعله مَبدأ الغسل خِلاَف الآيَة، فوجبَ أن لا يَجُوزُ.

وقال جُمهُور الفقهاء: إِنَّه لا يَخلُّ بصحَّة الوُضُوء إِلاَّ أَنَّهُ يَكُون تَركا للسنَّة.

قُلْتُ: وهُو الصَّحِيح؛ لأَنَّهُ لَيسَ الْمَقصُود من الآيَة بَيَان الْمَبدأ وَالمنتهى فِي الغسل، وَإِنَّمَا الْمَقصُودُ منها بَيَان ما يَجِب غَسله من الأيدي، وقد حصلَ الْوَاجِب فَسقط المفروض، وَالله أعلَم.

الفرع الرابع: [فِي مَا يَقتضيه قَوله ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾]

٢٨١ / ٣٬٧٥٢