الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٥٤قَالَ الْفَخر: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يَقتضي تَحديد الأمر لا تَحديد الْمَأمُورِ به، يَعنِي أَنَّ قَوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ /155/ أَمر بغسل اليدين إِلَى الْمِرفَقين فإيجاب الغسل مَحدُود بِهذا الحدّ، فبقي الْوَاجِب هو هَذَا القدر فَقَط، أَمَّا نَفس الغسل فغير مَحدُود بِهذا الحدِّ؛ لأَنَّهُ ثبت بالأخبار أنَّ تَطويل الغرَّة سنَّة مُؤَكَّدَة. قُلْتُ: هَذَا صحيح، وَالله أعلَم.
الفرع الخامس: [فِيما لو نبت شيء من المرفق وغيره]
لو نبت من الْمِرفَق ساعدان وكفَّان وَجَبَ غَسل الكلِّ لعموم قَوله تَعَالىَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، كما أَنَّهُ لَو نبت عَلَى الْكَفّ إصبع زائدة، فَإنَّهُ يَجِب غَسلها بِحكم هَذِهِ الآيَة، وكَذَلِكَ لو خُلق فِيه وَجهَان أَو أربعة أَرجل، فَإنَّهُ يَجِب غَسل ذَلِكَ كُلّه لعموم الآيَة أَيْضًا.
وَأَيضًا: فلو لَمْ يَجِب غَسل ذَلِكَ كُلّه لَسقط الْوَاجِب من أصله.
ووجه ذَلِكَ: أَنَّهُ لَو لَمْ يَجب غَسل الْجَمِيع لاَحتاج الْوَاجِبُ غَسله مِنهُما إِلَى دَليل يَخصُّه؛ لأَنَّهُ لَيسَ أَحَدُهُمَا أولَى بِالغسل من الآخر، ولا دليل يَخصُّ واحدا مِنهُما، فَوجب إِمَّا غَسل الْجَمِيع أَو تَرك الْجَمِيع، ولا سَبيل إِلَى تَرك الْجَمِيع؛ لأَنَّهُ يستلزم ترك الفرض الْمَشرُوع بنصِّ الكتَاب، فتعيَّن غسل الْجَمِيع، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: غَسل الرِّجلَين مع الكعبين
وصفة ذَلِكَ: أن يَبدأ بِغسل رِجله اليمنَى، وينبغي له أن يبدأ فِي غسلها من أصل بنانه الصغرى؛ لأَنَّها من الْجانب الأيْمن، ثُمَّ التي تليها إِلَى أن يَفرغ منهنَّ، ويُخلِّل ما بَينَهُنَّ وما تَحتهنَّ؛ لِقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «خَلِّلوا أَصابِعَكم فِي الوُضُوءِ…» الْحَدِيث.