معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٤

وَحُجَّة القول الأَوَّل: عموم أحاديث /412/ السؤال فإِنَّها وردت في الْمَيِّت، وهو صادق عَلَى الْمميِّز وغيره.

وَحُجَّة الآخرين: تَخصيص العمومات بالقياس، فإِنَّه لا معنى لسؤال من لا تَمييز له.

ثُمَّ اختلفوا في الأمم السابقة: هل تسأل في قبورها كهَذِه الأُمَّة، أو السؤال مُختصّ بِهَذِهِ الأُمَّة دون غيرهم؟

قيل: إِنَّه مُختصّ بِهم، وبه جزم الحكيم الترمذي. قيل: وهو ظاهر الأحاديث. وجنح ابن القيم إِلَى التعميم، واحْتَجَّ بأَنَّه ليس في الأحاديث ما ينفي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أخبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمته بكيفية امتحانهم في الْقُبُور، قال: والذي يظهر أن كُلّ نبِيّ مع أمَّته كذَلِكَ، فتعذّب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الْحُجَّة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الْحُجَّة عليهم.

ثُمَّ اختلفوا: هل السؤال باللسان العربي أو بالسرياني؟

فقيل: إِنَّه باللسان العربي لظاهر قوله: «مَا كُنتَ تَقولُ في هَذا الرجلِ… الخ»، وَقِيلَ: بالسريانية. وَقِيلَ: -وهو الصَّحِيح- يَحتمل أن يكون خطاب كُلّ واحد بلسانه، ويستأنس له بإرسال الرسل بلسان قومهم.

والْمرابط في سبيل الله لا يفتن كما في حديث مسلم وغيره كشَهِيد الْمَعْرَكَة. قيل: ومثله الصابر في الطاعون الذي لا يخرج من البلد الذي يقع فيه قاصدا بإقامته ثواب الله، راجيا صدق موعده، عارفا أَنَّه إن وقع له فهو بتقدير الله تَعَالَى، وإن صرف عنه فبتقديره تَعَالَى، غير متضجِّر به -ولو وقع- معتمدا عَلَى رَبِّه في الْحالين لِحديث عائشة مرفوعا: «فَلَيسَ مِنْ رَجُلٍ يَقَعُ الطَّاعُون فَيَمكُثُ فِي بَلَدِه صَابِرًا مُحتَسبًا، يَعلَمُ أَنَّه لاَ يُصيبُهُ إِلاَّ إذَا مَا قَد كَتَبَ اللهُ لَه إِلاَّ كانَ لَه مِثل أَجرِ الشَّهِيدِ».

٢٬٨١٦ / ٣٬٧٥٢