الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٧قال أبو طاهر الْمعتزلي: ولا يَجُوز أن يعذَّب وهو مَيِّت؛ لأَنَّ ذَلِكَ خرج من المعقول، والْمَيِّت لا يألم، ولا يَجُوز تعذيب الروح عَلَى ما ذهب إليه بعضهم؛ لأَنَّ الروح لا تُحسّ ولا تعلم شيئا بالانفراد، وَإِنَّمَا الإنسان يألم ويُحسّ بِجسده، ويعلم ويشعر ما دام حيا.
وأجاز القطب: تعذيب الروح منفردة ومع الْجَسَد.
وَمِنهُم من قال: العذاب عَلَى الروح والبدن معا، وهو الذي يقتضيه ظاهر الأحاديث /418/ الْمُتقَدِّمَة، وصرَّح به في حديث البراء بن عازب فإِنَّه قال: «فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجلِسَانِه…» إلخ الْحدِيث.
وبالْجُملَة: فإِنَّه لا مانع في العقل من ردّ الْحَياة -كما مرَّ- إِلَى بعض أجزائه أو كلها، ويجعل له من العقل والفهم ما يفهم به ويُجيب ويدركه الْملكان منه، وإن لَمْ نسمع نَحن كلامهم. وكذا يَجُوز أن يسمع كلام من يُسَلِّم عليه.