الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٥٥وَإِنَّمَا يَبدَأ بغسلِ بَنان رِجله؛ لأَنَّ نِهاية الغسل إِلَى الكعبين لقَوله تَعَالىَ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾، ثُمَّ يَرجع إِلَى أصلِ بَنانه الصغرى فيَبدأ به إِلَى الكعبِ؛ لأَنَّهُ الْجَانب الأيْمن، ثُمَّ يَرجع إِلَى بَنانه العظمى فَيبدأ به إِلَى كعبه، ثُمَّ يَغسل ظاهر قدمه إِلَى الكعب ليكمل ظاهر القدَم، ثُمَّ يغسل باطنها ويُبالغ فِي غسلها؛ لقَوله عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم: «وَيلٌ لِبُطونِ الأَقدامِ مِنَ النارِ»، ثُمَّ يغسل عرقوبه إِلَى الكعب، ويَجمع رجله بالغسل، ثُمَّ يرجع إِلَى رجله اليُسرَى… الخ، فيفعل فِيها كما فعل فِي اليمنى، إِلاَّ أَنَّهُ يَبدأ ببنانه العظمى؛ لأَنَّها فِي الجانب الأيمن، وإن عمَّم بدونِ ما ذُكِر قَد أَجزَأه إِلاَّ أَنَّهُ تَرك الْمُستَحَبّ.
قَالَ أبو إبراهيم: من غَمَس رِجليه فِي الْمَاء غَمسا بلا عَرك ولاَ دَلكٍ، أَو لَمْ يُخلِّل أصابع رجليه، أَو لَمْ يَمسح عَلَى عرقوبيه، إِنَّ صلاته تَفسد وطَهارتَه حَتَّى يتَوَضَّأ جيِّدا، وَالله أعلَم.
وهَذِهِ فروع تتفرع عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة:
الفرع الأوَّل: [فرض الرِّجلَين]
قَالَ جُمهُور الفقهاء والمفسِّرين وأَصحَابنَا: فَرض الرِّجلَين الغسل.
ونقل القفَّال فِي تفسيره عَن ابن عَبَّاس وأنَس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر مُحَمَّد بن علي الباقر: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهما المسح، وهُو مَذهَب الإماميَّة مِن الشيعة.
وقال داود الأصفهاني: يَجِب الجمع بَينَهُما، أي: بَين الغسل والمسحِ، وهُو قول الناصر للحقِّ مِن أئمَّة الزيديَّة.
وقال الحسن البصري /156/ ومُحمَّد بن جرير الطبري: المكلَّف مُخيَّر بين المسحِ والغسل.
قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: وابنُ جرير هَذَا رجلٌ من الشيعة مُوافق فِي الاسم والنسبة لابن جَرير المشهور.