معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٩

وقَالَ بَعضُهم: ليس الْمُرَاد بعذاب القبر هنا العقوبة ولا السؤال، بل بِمجرد الألم بالغمِّ والحسرة والوحشة والضغطة، وذَلِكَ يعمُّ الأطفال وغيرهم.

وأنت خبير أَنَّه لا داعي لِهَذِه التأويلات إِلاَّ دعاء أبي هريرة أن يعاذ من عذاب القبر، وليس في هذا دليل عَلَى ثبوت عذاب القبر للأطفال، لاحتمال أن يكون قد ظنَّ أبو هريرة أن العذاب عام. ويُمكن أن يُحمل عَلَى الدعاء بالشيء الْمحتوم فإن الدعاء به عبادة، عَلَى حد قوله تَعَالَى حكاية عن الْمُؤْمِنين: /421/ ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ…﴾ فإنَّ هَذِه الأشياء قد عَفا الله تَعَالَى عن بعضها كالمؤاخذة عَلَى الْخطأ والنسيان، وبعضها قد وضعها الله تَعَالَى عن هَذِه الأُمَّة وهو تحميل الإصر، ومنها ما اتَّصف الله تَعَالَى بتركها؛ لأَنَّها علىخلاف الْحكمة وهو التكليف بالْمحال. وعلى هذا الْمَعنَى يَخرج تعوّذه - صلى الله عليه وسلم - من عذاب القبر، ومن عذاب النار، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السابع: في صفة عذاب القبر

قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَتَدرُونَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ؟ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا* وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾؟ (أتدرون ما الْمَعيشَة الضنكة؟) قالوا: الله ورَسُوله أعلم. قال: «عَذَاب الْكَافِرِ فِي الْقبرِ، وَالذِي نَفسِي بِيَدِه إِنَّه لَيُسلَّطُ عَلَيهِ تِسعَةً وَتِسعِينَ تِنِّينًا، أَتَدرُونَ مَا التِّنِّين؟ تِسعَة وَتِسعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ تِسعَة رُؤوسٍ تَنفُخُ فِي جِسمِه وتَخدِشُهُ /422/ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ، وَيُحشَرُ مِن قَبْرهِ إِلَى الْمَوقِفِ أَعمَى».

٢٬٨٢١ / ٣٬٧٥٢