معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٠

وعن البراء بن عازب قال: "خرجنا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إِلَى القبر وَلَمَّا يلحد، فجلس رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله وَكَأنَّ عَلَى رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رَأسه فقال: «استَعيذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَين أَو ثَلاَثًا، ثُمَّ قال: «إنَّ الْعَبدَ الْمُؤْمِنَ إذَا كَانَ فِي انقِطَاعٍ مِنَ الدنيَا وَإقبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزلَ إِلَيهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الوُجُوهِ كَأنَّ وُجُوهَهُم الشَّمسُ مَعهُم كَفَنٌ مِن أَكفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجلسُوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الْمَوتِ - عليه السلام - حَتَّى يَجلِسَ عِندَ رَأسِهِ فَيقُولُ: أيَّتُهَا النفسُ الطَّيِّبَة اخرُجِي إِلَى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكِ وَرِضوَانٍ»، قالَ: «فَتَخرُجُ تَسيلُ كمَا تَسِيلُ القَطرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأخُذهَا، فَإذا أَخذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا في يَدِه طَرفَةَ عَينٍ حَتَّى يَأخُذُوهَا فَيجعَلُوهَا /423/ في ذَلِكَ الكفنِ وَفي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ويَخرُجُ مِنهَا كَأَطيَب نَفحَةِ مِسكٍ وُجِدَت عَلَى وَجهِ الأَرضِ»، قال: «فَيَصعَدُونَ بِها، فلاَ يَمُرُّونَ عَلَى مَلأٍ مِن الْمَلاَئكَةِ إِلاَّ قَالوا: ما هَذَا الروح الطَّيِّب؟ فَيقُولُون: فلان بن فلان، بِأَحسَن أَسْمَائِه التي كَانُوا يُسَمُّونَه بِهَا في الدنيَا، حَتَّى يَنتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدنيَا فَيستَفتِحُونَ لَه فَيَنفَتِح لَهُم، فَيُشيِّعُه مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرِّبوهَا إلى السَّمَاءِ التي تَلِيهَا حَتَّى يَنتَهِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل - : اكتُبُوا كِتَابَ عَبدِي فِي عِلِّيينَ، وَأَعيدُوهُ إِلَى الأَرضِ فَإنِّي مِنهَا خَلَقتُهُم وَفِيهَا أُعيدُهُم وَمِنهَا

٢٬٨٢٢ / ٣٬٧٥٢