معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٦١

… وتعليم لقرآن كَريم … فخذها … من أحاديث … بِحصر

الأمر الثاني عشر: فيمن تأكله الأرض من الْمَوتى ومن لا تأكله

وثبتت بالأَدِلَّة القاطعة بفناء جَمِيع الْخلق وتلاشيهم، فالْمَوتى من جُملة الْمخلوقات فإِنَّهم يفنون وتأكلهم الأرض وتتفرَّق أجزاؤهم إِلاَّ الأنبياء والشهداء.

فأَمَّا الأنبياء: فلقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرضِ أَن تَأكُلَ أَجسَادَ الأَنبِيَاءِ».

وأَمَّا الشهداء: فَلقوله تَعَالَى: /439/ ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

وجاء أن عمرو بن الْجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين دفنا في قبر واحد يوم أحد فحسر السيل عن قبريهما فحفروا عليهما ليُنقَلا إِلَى مكان آخر فوجدا لَمْ يتغيَّرا كأَنَّهما ماتا بالأمس، وكان أَحَدُهُما قد جرح فوضع يده عَلَى جرحه فدفن وهو كذَلِكَ، فكانوا يرفعون يده عن الْجرح فترجع إِلَى ما كَانَت، وذَلِكَ بعد ستّ وأربعين سنة من وقعة أحد.

وروي مرفوعا: «الْمُؤَذِّنُ الْمُحتَسِبُ كَالْمُتشَحِّطِ فِي دَمِه، وَإِن مَاتَ لَمْ يُدَوَّد»، وظاهر هَذَا أن الْمُؤذِّن الْمحتسب لا تأكله الأرض.

أيضا: قال القرطبي: ولا فرق في عدم البلى للشَّهِيد بين شهدائنا وشهداء الأمم السالفة الذين جاهدوا مع أنبيائهم وماتوا في القتال، بدليل أصحاب الأخدود أَنَّ الغلام الذي قتله الْملك ودفن وأصبعه عَلَى صدغه أخرج من قبره في زمن عمر بن الْخطاب فوجدوا /440/ أصبعه عَلَى صدغه كما وضعها حين قتل، وكان أصحاب الأخدود بنجران في أَيَّام الفترة بين عيسى ومُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

٢٬٨٣٣ / ٣٬٧٥٢