معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٠

فإِنَّه يُصلَح، وإن خيف عَلَى الْمَيِّت ضرر جاز إخراجه قبل أن يُختم عَلَى لَحده بالحصى والطين، ومنعوا من نبشه بعد ذَلِكَ، وإن وجد خلل في قبر قديم جاز إصلاحه.

ونظر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى خلل في قَبر فَأمر بسدِّه، فقيل: يا رَسُول الله أينفع الْمَيِّت؟ قال: «لاَ، وَلَكِن تَطِيبُ بِه نَفسُ الْحَيِّ»، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر السابع: في تَجصيص الْقُبُور

وهو منهيّ عنه؛ لِحديث ابن عَبَّاس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن تقصيص الْقُبُور (أي: تَجصيصها)، وَإِنَّمَا نُهي عن ذَلِكَ لِما فيه من الإشهار. وَقِيلَ: لأَنَّه نوع زينة.

وهل التطيين مثل التجصيص أو لا؟ رخَّص فيه الْحسن البصري والشافعي، والظاهر أَنَّه يشبه التجصيص؛ لأَنَّ فيه معنى الاشتهار والزينة، وَاللهُ أَعلَم. /454/

الأمر الثامن: في الكتابة عَلَى الْقُبُور

وهو منهيٌّ عنه؛ لِحديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَن تُجَصَّصَ الْقُبُور، وَأَن يُكتَبَ عَلَيهَا، وَأَن تُوطَأ» فهذا يَدُلُّ عَلَى كراهة الكتابة عَلَى القبر سواء اسم صاحبه أو غيره في لوح عِندَ رأسه.

وَقِيلَ: يَجُوز كتابة اسم الْمَيِّت لاسيما الصالح ليعرف عِندَ تقادم الزمان؛ لأَنَّ النهي عن الكتابة منسوخ مَحمول عَلَى الزائد عَلَى ما يعرف به حال الْمَيِّت.

قُلنَا: الْحكمة في النهي عن ذَلِكَ طلب اندراس القبر، وطلب معرفته تنافي هَذِه الْحكمة، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خَيْرُ الْقُبُورِ مَا دُرِسَت»، ودعوى النسخ لا دليل عليها.

ويكره كتابة اسم الله ورَسُوله والقرآن عَلَى القبر وعلى جدر الْمَسَاجِد وغيرها؛ لأَنَّ في ذَلِكَ نوع من الإهانة لِما يفضي إليه الْحَال من الانهدام ووطء الأقدام، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر التاسع: في تشريف /455/ الْقُبُور

٢٬٨٤٢ / ٣٬٧٥٢