معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

قَالَ: والذين عاندوا المسلمين، قَالُوا: إِنَّ الله تَعَالىَ أمرَ بالمسح لَهُما دونَ الغسل؛ لأَنَّهُ عطف بِهما عَلَى الرأس؛ لقَوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾، فَالحجَّة عَلَيهم الباهرة فعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وإِجمَاع الصحابة عَلَى وُجُوبه والْعَمَل به، وكَذَلِكَ من بعدهم إِلَى عَصرنا هَذَا.

فكَلاَمه - رضي الله عنه - صَريح فِي جَعل الْمَسْأَلَة مِن أصولِ الدين التي لا يَسع الخِلاَف فِيها، وعلَى كُلِّ حال فَالغسل فِي الرِّجلَين أولَى مِن مَسحهما، وَالْحُجَّة عَلَى وُجُوبِ الغسل قَوله - صلى الله عليه وسلم - فِي قومٍ لَمْ يَستَوفوا غَسل أعقابِهم فِي الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ» فَهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الغسلَ هو الفرض؛ لأَنَّ الْوَاجِب هو الذِي يتعلَّق بتركِه العقاب.

واعتُرِضَ: بأنَّ الوعيد فِي الْحَدِيث إِنَّمَا تعلَّق بترك التعميم لا بنوع الطَّهَارَة.

وَأُجِيب: بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمُرَادُ عَدم التعميم لَمَا خُصِّصَت العراقيب بالذكرِ؛ لأَنَّ التعميم للرجلين مَشروع اتِّفَاقًا.

وَأَيضًا: فقَد أجْمَع الْمُوافق والْمُخالف بأَنَّ مَن غَسل قَدَميه فقد /157/ أدَّى الفرض الذِي عَلَيه، واختَلَفُوا فِيمن مسح عَلَيهما، فنحن عَلَى ما أجْمَعوا عَلَيه، والإِجمَاع حجَّة، وَالاختِلاَفِ لَيسَ بِحجَّة.

وَأَيضًا: فَالغسل أشدُّ مُناسبة للقدمين مِن المسحِ، كما أَنَّ المسح أشدّ مناسبة للرأس إِذَا كَانَت القدمان لاَ يُنقَّى دنسهما بالمسح كما ينقَّى دَنَس الرأس بِالْمسح.

وَأَيضًا: فقد رُوِيَ عن عطاء أَنَّهُ قَالَ: "والله ما عَلِمت أحدًا من أصحاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح عَلَى القدمين". وقَالَتْ عائشة: "لأَن تُقطَعَا أحبُّ إِلَيَّ من أن أمسح عَلَيهما".

٢٨٥ / ٣٬٧٥٢