الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤وأَمَّا القول بأَنَّها فرضت بالْمَدينَة فيدلُّ عَلَيهِ ما شهر في سبب نزول قوله تَعَالَى: ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ…﴾ الآية: "أنَّ ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال -عليه الصلاة والسلام-: «يَا ثَعلَبَة، قَلِيلٌ تُؤدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِن كَثيرٍ لاَ تُطيقُهُ…»، فراجعه وقال: "والذي بعثك بالْحقِّ لئن رزقني الله مالا لأعطينَّ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه"، فدعا له فَاتّخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حَتَّى ضاقت بِها الْمَدينَة، فنَزل بِها واديا فجعل يُصَلِّي الظهر والعصر ويترك ما سواهُما، ثُمَّ نَمت وكثرت حَتَّى ترك الصلَّوات إِلاَّ الْجُمُعَة، ثُمَّ ترك الْجُمُعَة وطفق يتلقَّى الركبان يسأل /6/ عن الأخبار، وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فأخبر بِخبره فقال: «يَا وَيْحَ ثَعلَبَة» فنزل قوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ فبعث إليه رجلين… وقال: «مُرَّا بثَعلَبَةَ فَخُذَا صَدقَاتِهِ» فعند ذَلِكَ قال لهما: ما هَذِه إِلاَّ جزية، أَو أُخت الْجزية، فلم يدفع الصدقة فأنزل الله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ﴾ فقيل له: قد أنزل الله فيك كذا وكذا فأتى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وسأله أن يقبل صدقته فقال: «إنَّ اللهَ مَنعَنِي مِن قبُولِ ذَلِكَ» فجعل يَحثي التراب عَلَى رأسه فقال -عليه الصلاة والسلام-: «قَد قُلتُ لَكَ فمَا أَطَعتَنِي»، فَرجع إِلَى منزله وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ أتى أبا بكر بصدقته فلم يقبلها اقتداء بالرسول -عليه الصلاة والسلام-، ثُمَّ لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر، ثُمَّ لَمْ يقبلها عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان»، فهَذِه القصة تَدُلُّ عَلَى أن فرض الزكاة كان بالْمَدينَة.