الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨والْجَوَاب /23/ عن الثاني: أن أبا بكر لَمْ يحكم بشرك المانعين، وَإِنَّمَا حكم بقتالهم حَتَّى يؤدوا إليه جَمِيع ما كانوا يعطونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والصَّحِيح أن منعها لا يوجب الشرك؛ لأَنَّ الشرك نقيض التوحيد، وقد ثبت بالدليل القاطع أن التوحيد شرعا: عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهما حاصلان عِندَ عدم إيتاء الزكاة عِندَ لِمن أقر بفرضها، فلم يلزم الشرك من ترك الزكاة كما لم يلزم من ترك الصلاة، وَإِنَّمَا جاز للإمام قتال المانعين لوجوب طاعته عَلَى الرعية، ومن طاعته تسليم الزكاة إليه؛ لأَنَّه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال تَعَالَى لنبيه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، فمن كان في منصب خلافته نزل في هذا الأمر منزلته، وما وجب عَلَيهِ الأخذ حَتَّى وجب عليهم الأداء، فإذا امتنعوا منه جبروا عليه، فإن لَمْ يقدر عليهم إِلاَّ بالقتال قوتلوا كما فعلت الصحابة -رضوان الله عليهم-.
وَقِيلَ: إن مانعها يقتل وإن كان مقدورا عليه، ودليلهم حديث ابن عَبَّاس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَانِعُ الزكَاة يُقْتَل»، قال الربيع: قال أبو عبيدة: ذَلِكَ إذا منعها من إمام يستحق أخذها، وقد تقدّم في /24/ خاتِمة باب الصلاة من الجزء الرابع كلام في قتل مانعي الزكاة وتارك الصلاة فراجعه من هنالك، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في مؤخّر الزكاة بعد وجوبها