معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩

فإن كان قد طلبها الإمام أو نائبه فلا يسعه التأخير عن وقت الإمكان إجماعا، لِما تقدَّم من إجماع الصحابة عَلَى قتال الْمانعين، والمؤخِّر بغير عذر في حكم الْمانع، وفي الْحَدِيث: «لاَوِي الصَّدَقَةِ مَلعُونٌ» (واللاَّوِي: هو الْمماطل) وإن طلبها منه الْمُسلِمون، فقال: نعم، ثُمَّ تربص في ذَلِكَ سنة ثُمَّ مات وَلَمْ يوص؛ فإن كان مات مطلق اللسان: فَقِيلَ: هو أهون ما يكون من أمره الوقوف عنه.

وإن كان مِمَّن يقر بالزكاة ويدين بها غير أَنَّه بلي بالتوانِي فمات مُمسك اللسان، أو مفاجأة أخذت الزكاة من ماله، ولم يبلغ به إِلَى أن يحول عن ولايته التي كانت له من قبل، كذا في الأثر.

ووجهه: أن البراءة لا تكون عَلَى شبهة، فمن نزل في الولاية لا ينقل عنها إِلاَّ بشيء يوجب البراءة، وهو قول أبي عبيدة وبشير - رحمهما الله -.

وهذا الْمؤخّر يَحتمل أن يكون له عذر في تأخيره، فلهذا الاحتمال ساغ البقاء عَلَى ولايته السابقة. ومن أجاز نقل الولي إِلَى الوقوف للشبهة يجيزه هاهنا.

وأَمَّا إذا لم يكن في وقت إمام أو لَمْ تطلب منه: فَقِيلَ: لا يسعه تأخيرها عن وقت الإمكان أيضا؛ لأَنَّه مأمور /25/ بأدائها، ومأمور بالمسارعة إِلَى مغفرة من الله ورحمة، فيقتضي ذَلِكَ وجوب المسارعة إِلَى أدائها في أَوَّل وقت الإمكان؛ فإن أخرها صار عاصيا، وهو قول أبي محمد وكثير من العُلَماء.

وَقِيلَ: يسعه التأخير من حال إِلَى حال ما كان في نية الأداء؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أمره بأدائها أمرا مطلقا لم يحدده بوقت دون وقت فمتى أداه عد ممتثلا، فلا يعصي بالتأخير عِندَ هَؤُلاَء ما لَمْ يقصد الترك، وهو قول جُمهُور الْمَشَارِقة، وجزم به مُحَمَّد بن روح، وصَحَّحه أبو سعيد. قال مُحَمَّد بن روح: ومن السعة أن يدين بالزكاة ويتأمل إخراجها، قال: ولا يتِمُّ أمل ولا عمل لأحد إِلاَّ بفضل الله وعفوه.

٢٬٨٧٤ / ٣٬٧٥٢