معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

وَأَيضًا: فلا نُسلِّم أَنَّ الْعَمَل بِالأخبار الْمَروِِية فِي غَسل الأرجل يُؤَدِّي إِلَى نَسخ الآيَة بِخبر الآحاد؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِنسخ وَإِنَّمَا هو بَيَان لِمَعْنَى الآيَة، وَالله أعلَم.

وقد اعتُرِض احتِجَاجهم: بقراءَة الجرِّ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُمكن أَن تَكون الأرجلُ كُسِرَت لِمُجاورة الرؤوس، كما فِي قَوله: "جُحرُ ضَبٍّ خَرِب"، وقَوله: "كَبِير أُناسٍ فِي بِجِاد مُرسل".

وَأُجِيب بوجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّ الكسرَ عَلَى الجوارِ مَعدود فِي اللحنِ الذِي قَد يتحمَّل لأجل الضرورة فِي الشعر، وكَلاَمُ الله يَجِبُ تَنزيهه عنه.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الكسرَ إِنَّمَا يُصار إِلَيه حَيثُ يَحصل الأَمن مِن الالتباس، كمَا فِي قَوله: "جُحر ضَبٍّ خَرِب"، فَإنَّهُ من المعلوم بالضرورة أَنَّ: "الْخرب" لا يَكُون نَعتا "للضبِّ" بَل "للجُحر"، وَفي هَذِهِ الآيَة الأَمن مِن الالتباس غَير حاصل.

وَثَالِثهَا: أَنَّ الكسرَ بِالْجوار إِنَّمَا يَكُون بِدون حرف العطف، وَأَمَّا مع حَرف العطف فلم تتكلَّم به العرب، وَالله أعلَم.

وَالْحَقُّ ما قدَّمت لك من وُجُوبِ الغسل للرجلينِ؛ لأَنَّهُ الْمَروِِي عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الأَحَادِيث الكَثِيرة العدد، والآيَة مُحتملَة لَه حَتَّى عَلَى قراءة الكسرِ، فَإنَّهُ يَصِحُّ إطلاق المسحِ عَلَى الغسل تَجوُّزا، وقَرينة الْمَجَاز الأَحَادِيث الكَثِيرة الْمَروِِيَّة فِي صفة وُضُوئه - صلى الله عليه وسلم - .

وحكمة التجوُّز: هو أن الرِّجلَين مَظنَّة إكثار صبِّ الْمَاء، والْمَشرُوع فِي الوُضُوء إِنَّمَا هو تَخفيف الْمَاء وتَقليل الغسل، فعُبِّر عن غَسل الرِّجلَين بالمسحِ، والْمَطلوب الغسل الخفيف، وَالله أعلَم.

الفرع الثاني: [تعريف الكعبين]

مَذهَب جُمهُور الفقهاء: أَنَّ الكعبين عِبَارَة عَن العظمين الناتئين من جانِبَي الساق.

٢٨٨ / ٣٬٧٥٢