معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٦

وقيل في معنى قول اللَّه تَعَالَى: ﴿ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ إنَّه يُضاعَفُ لِلواحد مِن عَشرٍ إِلَى سبعمائة ضعف فصاعدًا، والصَّدقةُ فِكاكٌ مِن النَّارِ، وغَسلٌ مِن الْخَطايَا، وَاللَّه أَعلَم.

الْمَسأَلَة السابعة: في أنواع الصدقة

وذَلِكَ أنَّ إِخرَاجَ الْمَال عَلَى قِسمين؛ لأَنَّهُ قد يكون واجبا، وقد /44/ يكون غير واجب.

والواجبُ قِسمان: قِسمٌ وَجبَ بِإِلزَامِ الشَّرعِ ابتِداءً، كإخراج الزَّكاةِ الوَاجِبَة، وإِخراجُ النَّفقَاتِ الوَاجِبَة. وقِسمٌ لَم يَجِب إِلاَّ إِذا التَزَمَه العبدُ من عِندَ نفسه مثل النُّذور، وما لَم يَلتَزِمهُ فهُو تَطوُّع، والكلُّ صدقَة.

والأفضل منها ما كان واجبا بالشَّرع، ثُمَّ ما كان عَن تَبَرُّعٍ، ثُمَّ ما أَوجبَهُ الإنسانُ عَلَى نَفسِه بِالنَّذرِ، فإِنَّه وإن وَردَ الْمَدحُ فِي الوفاء بالنَّذرِ في قوله تَعَالَى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾؛ فقد ورد العقابُ عَلَى التَّشديدِ بالامتناع عمَّا أحلَّ اللَّهُ في قوله عزّ من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.

٢٬٨٩١ / ٣٬٧٥٢