معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

ويدلُّ عَلَى أنَّ أَفضلَ الصَّدقَةِ ما كانت واجبةً شرعًا قولُه تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، قال عطاء عن ابن عَبَّاس: نزلت هَذِه الآية في رجل أتى النَّبِيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- فقال: إنَّ لِي دِينارًا، فقال: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ»، قال: إنَّ لي دينارَين، قال: «أَنْفِقْهُمَا عَلَى أَهْلِكَ»، قال إنّ لِي ثلاثة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى خَادِمِكَ»، قال: إن لي أربعة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى وَالِدَيكَ»، قال: إن لي خمسة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى قَرَابَتِكَ»، قال: إنَّ لي ستَّة، قال: «أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا».

وروى الكلبي عن ابن عَبَّاس: أنّ الآيةَ نَزلَت فِي عمرو بن الْجَمُوح، وكان شيخًا كَبِيرًا هَرِمًا، وهُو الَّذِي قُتِلَ يَوم أُحُدٍ وعندَهُ مَالٌ عَظيم، فقال: "ماذا نُنفق من أموالنا، وأين نضعها؟"، فنزلت هَذِه الآية.

وقال تَعَالَى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ فالعفوُ مَا سَهُلَ وتَيَسَّرَ مِمَّا يكون فاضِلًا عَن الكِفايَة.

يُقال: خُذ ما عفي لك، أي: مَا تيسَّر، والغالب أنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يكونُ في ما يفضُلُ عَن حاجَةِ الإنسان في نفسه وعيَالِه ومَن تَلزَمُه مُؤنَتهم.

٢٬٨٩٢ / ٣٬٧٥٢