معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٣

قال: معي أَنَّه يَجبُ عَلَيهِ ذَلِكَ، عَلَى قول من يقول: إنَّ الزَّكاة عَلَى العبد في ماله، وأَمَّا عَلَى قول من يقول: إنَّ الزكاة عَلَى السيِّد في مال العبد، فزكاةُ ما مضى عَلَى السَّيِّد؛ لأَنَّه قد وجب عليه.

قيل له: وعلى هذا القول الأخير هل يلزم العبد أن يُخبِر السَّيِّدَ بذَلِكَ في حال العُبوديَّةِ أو بعدها؟ قال: معي أنَّ عَلَيهِ ذَلِكَ؛ لِيُؤدِّي الزَّكاة التِي هي أمانةٌ عِندَه، وإن لَم يُزكِّه السيِّدُ أشبه عِندِي أن يُلزِم العبدَ أن يُزكِّيه بعد العتق؛ لأَنَّه قد علم أنَّ فيه الزكاة.

قيل له: فعلى قول من يقول إنَّ زكاة مال العبد عليه، هل يَجُوزُ له أن يُعطي سيِّدَه من زكاته إن كان فقيرا؟

قال: لا يَجُوز له ذَلِكَ؛ لأَنَّه مالُ السَّيِّد، وهذا إمساكٌ منه عَن الْمَشي عَلَى التخريج، ورجوعٌ إِلَى الفتوى بِما هو الرَّاجِحُ عِندَه، وذَلِكَ أَنَّه رأى في التَّخريج أمرًا يَطولُ، فَسَدَّ البابَ بِقَطع الْجَوَاب، وَاللَّهُ أَعلَم بالصواب.

وأَمَّا الْمُكاتب فهو عِندَنا: حرٌّ، ويَجبُ عَلَيهِ في الزَّكاة وغيرها ما يَجِبُ عَلَى الأحرار. وعند قومنا: أَنَّه عبدٌ ما بقي من كتابته دِرهمٌ، فلا زكاة عِندَهم في ماله حَتَّى يُعتَق، ونقل ابنُ الْمُنذر /61/ في هذا إجْماع كُلِّ من يَحفظُ عنه من أهل الْعِلم غير أبي ثور، وليت شعري كيف عَزبَ حِفظُه عن مذهبنا وهو الْحقُّ القويم، والصِّراطُ الْمُستقيم.

وتَحقيقُ القول في هَذِه الْمَسأَلَة مُتوقِّفٌ عَلَى تَحقيقه في مسألة الْمُكاتب، أَهُو حر أم عبد؟ وسيأتي ذَلِكَ إن يسَّرَ اللَّهُ وأعان في باب العتق إن شاء اللَّه تَعَالَى، وَاللَّه أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثالثة: في الشروط الْمُختَلَف فيها

وذَلِكَ أنَّ بعض قومنا اشترطوا في وجوب الزَّكاة البلوغَ والعقل، فقالوا: لا زكاة عَلَى الصَّبِيّ حَتَّى يَبلُغ، ولا الْمَجنون حَتَّى يَفِيق، وهو مذهب الْحَنفيَّة.

٢٬٩٠٨ / ٣٬٧٥٢