معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٥

وَالْحُجَّة لنا عَلَى وُجوبِها في مال الصَّبِيّ والْمَجنون، قوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، والضَّميرُ لعامَّة الْمُسلِمين، والتَّخصيصُ مُحتَاجٌ إِلَى دليل، وكذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُم»، فإِنَّه خطابٌ للكلِّ، ويدخل تَحْتَ الأغنياء جَمِيعُ من استغنى بِمَاله، عاقلًا كان أو غيرَ عاقل، بالغًا أو صبِيًّا، وقال أبو بكر - رضي الله عنه - : "هَذِه فريضة الصَّدقة التِي فرضها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُسلِمين"، والْمُسلِم شاملٌ لكُلِّ من وُلِد فِي الإسلام، أو دخل فيه بعد الْخُروج منه.

وأيضا: فإن الْمُخالِف قد أثبت زكاة الْمعشرات، وزكاةَ الفطر، من غير شرط البلوغ والعقل، فيلزمُه القول بوُجوبِها /63/ في زكاة الأموال من غير اشتراطهما أيضا.

ثُمَّ إن الْمَقصُود من الزَّكاة سدّ الْخُلَّةِ، وتطهير الْمَال، ومالُهُما قابل لأداء النَّفقات والغرامات، كقيمة ما أتلفاه، وليست الزَّكاةُ مَحضَ عبادة حَتَّى تَختصَّ بالْمُكلَّفِ؛ بل عبادةٌ فيها مئونة.

ثُمَّ إنَّ عمرو بن شعيب روى عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب النَّاس فقال: «أَلاَ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلاَ يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ»، وهذا يدل عَلَى وجوبِ الزَّكاةِ في مال الصَّبِيّ، والْمَجنونُ مثلُه لارتفاع التَّكليف عن الكُلِّ. وقال أحمد: لا أعرف عن الصَّحابة شيئا صحيحًا أَنَّها لا تَجِب.

وقد روي عن عمر وابنه وعائشة: القول بوُجوبِها في مال الصَّبِيّ والْمَجنُون، وكان في حِجْرِ عائشةَ القاسمُ بن مُحمَّد بن أبي بكر وكان له مالٌ تُزكِّيه.

٢٬٩١٠ / ٣٬٧٥٢