معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٥٦

وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنَّه قال: "كانت عائشة تَلِينِي وأخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِها، فكانت تُخرِجُ من أموالنا الزَّكاة. وعن ابن عمر أَنَّه كان يستسلفُ أموالَ اليتامى عِندَه؛ لأَنَّه كان يرى أَنَّه أحرز له من الوضع، قال: فكان يُؤدِّي زكاتَه من أموالِهم.

وعن أبي رافع قال: كان عليٌّ يُزكِّي أموالنا ونَحن يتامى. وعن ابن عمر: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا رافع مولاه أرضًا فعجز عنها فمات، فباعها عمر بن الْخطاب بِمائتي ألف وثَمانية آلاف دينارٍ، فأوصى إِلَى علي بن أبي طالب؛ /64/ فكان يُزكِّيها كلَّ سنةٍ حَتَّى أدركَ بنُوه فدفعه إليهم، فحَسبُوه فوجدوه ناقصًا، فسألوه فقالوا: إنَّا وجدنا مالَنا ناقِصًا!، قال: أحسبتم زكاتَه؟، قالوا: لا، قال: احسِبُوا زكاتَه، فوجدوه سواء. وفي روايةٍ: فقال علي: أترون أَنَّه يكون عِندِي مالٌ لا أُزكِّيه؟!.

فهَذِه أَدِلَّة يَعضُدُ بعضُها بعضًا، وآثارُ الصََّحابة شاهدةٌ بذَلِكَ، لكنَّ الْمُخالِف ضَعَّفَ حديثَ عمرو بن شعيب، وقالوا: في روايته تدليس، وتعمية، وإبْهام. قالوا: وذَلِكَ أَنَّه يُحتمَلُ أن يَروِي هو عن شُعيبٍ، وشُعيبٌ عن أبيه، وهو عن عبد اللَّه جدُّ شعيب، وهو عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، ويُحتمَل أنَّ عمرًا يَروِيه عن شعيبٍ، وهو عن جَدِّه، فلا يكون مُتَّصِلا.

قالوا: وفي سنده مُثنَّى وهو ضعيف. قالوا: وما روي عن عمر، وابنه، وعائشة، لا يستلزم كونه عن سماع، إذ يُمكن الرأي فيه فيَجُوزُ كونه بناء عليه.

قالوا: وحاصلُه قول صحابِيّ عن اجتهادٍ عارضه رأي صحابِيٍّ آخر.

والْجَوَاب: أنَّ احتجاجَنا ليس بِمَقصورٍ عَلَى الْخَبَرِ الضَّعيف، ولا عَلَى قول الصَّحابِيِّ فقط، وَإِنَّمَا ذكرنا ذَلِكَ لِيُعلَم أنَّ الوجوب كان معروفا بين الصحابة، ويتَّضِحُ الاستدلال بالظَّواهر، وأَنَّها باقية عَلَى حالِها لَم تُخصَّص.

٢٬٩١١ / ٣٬٧٥٢